الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٥١
وهم ثلاث مائة فارس ، ودعوا الله بمحمد وآله الطيبين الطاهرين ، فهزموهم وقطعوهم . فقال أسد وغطفان بعضهما لبعض : تعالوا نستعين عليهم بسائر القبائل ، فاستعانوا عليهم بالقبائل وأكثروا حتى اجتمعوا قدر ثلاثين ألفاً وقصدوا هؤلاء الثلاث مائة في قريتهم ، فألجؤوهم إلى بيوتها ، وقطعوا عنها المياه الجارية التي كانت تدخل إلى قراهم ، ومنعوا عنهم الطعام ، واستأمن اليهود منهم فلم يؤمنوهم وقالوا : لا إلا أن نقتلكم ونسبيكم وننهبكم . فقالت اليهود بعضها لبعض : كيف نصنع ؟
فقال لهم أماثلهم وذوو الرأي منهم : أما أمر موسى ( ٧ ) أسلافكم ومن بعدهم بالإستنصار بمحمد وآله ؟ أما أمركم بالإبتهال إلى الله تعالى عند الشدائد بهم ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فافعلوا . فقالوا : اللهمَّ بجاه محمد وآله الطيبين لما سقيتنا ، فقد قطعت الظلمة عنا المياه حتى ضعف شباننا ، وتماوتت ولداننا ، وأشرفنا على الهلكة . فبعث الله تعالى لهم وابلاً هطلاً سحاً ملأ حياضهم وآبارهم وأنهارهم وأوعيتهم وظروفهم ، فقالوا : هذه إحدى الحسنيين ، ثم أشرفوا من سطوحهم على العساكر المحيطة بهم ، فإذا المطر قد آذاهم غاية الأذى ، وأفسد أمتعتهم وأسلحتهم وأموالهم ، فانصرف عنهم لذلك بعضهم ، وذلك أن المطر أتاهم في غير أوانه في حمارّة القيظ حين لا يكون مطر ، فقال الباقون من العساكر : هبكم سقيتم فمن أين تأكلون ؟ ولئن انصرف عنكم هؤلاء فلسنا