الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٨
بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال ، وما وصفتموه بالزوال والحدوث فصفوه بالفناء ، لأن ذلك أجمع من صفات الحال والمحلول فيه ، وجميع ذلك متغير الذات ، فإن كان لم يتغير ذات الباري تعالى بحلوله في شئ ، جاز أن لا يتغير بأن يتحرك ويسكن ويسود ويبيض ويحمر ويصفر ، وتحله الصفات التي تتعاقب على الموصوف بها ، حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين ويكون محدثاً ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ! ثم قال رسول الله ( ٦ ) : فإذا بطل ما ظننتموه من أن الله يحل في شئ ، فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم .
قال : فسكت القوم وقالوا : سننظر في أمورنا .
ثم أقبل رسول الله ( ٦ ) على الفريق الثاني فقال : أخبرونا عنكم إذا عبدتم صور من كان يعبد الله فسجدتم لها وصليتم ، فوضعتم الوجوه الكريمة على التراب بالسجود لها ، فما الذي أبقيتم لرب العالمين ، أما علمتم أن من حق من يلزم تعظيمه وعبادته أن لا يساوَى به عبده ، أرأيتم ملكاً أو عظيماً إذا سويتموه بعبده في التعظيم والخضوع والخشوع ، أيكون في ذلك وضع من الكبير كما يكون زيادة في تعظيم الصغير ؟ فقالوا : نعم .
قال : أفلا تعلمون أنكم من حيث تعظمون الله بتعظيم صور عباده المطيعين له ، تُزرون على رب العالمين !
قال : فسكت القوم بعد أن قالوا : سننظر في أمرنا .