الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٤٤
أراد غير هذا . قال : فسكت النصارى وقالوا : ما رأينا كاليوم مجادلاً ولا مخاصماً مثلك ، وسننظر في أمورنا !
ثم أقبل رسول الله على الدهرية فقال : وأنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأن الأشياء لا بَدْوَ لها وهي دائمةٌ ، لم تزل ولا تزال ؟
فقالوا : لأنا لا نحكم إلا بما نشاهد ولم نجد للأشياء حدثاً ، فحكمنا بأنها لم تزل ، ولم نجد لها انقضاء وفناء ، فحكمنا بأنها لا تزال .
فقال رسول الله ( ٦ ) : أفوجدتم لها قِدَماً ، أم وجدتم لها بَقَاءً أبَد الآبد ؟ فإن قلتم إنكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم أنكم لم تزالوا على هيئتكم وعقولكم بلا نهاية ، ولا تزالون كذلك !
ولئن قلتم هذا ، دفعتم العيان وكذبكم العالمون والذين يشاهدونكم . قالوا : بل لم نشاهد لها قِدماً ولا بقاءً أبد الآبد .
قال رسول الله ( ٦ ) : فلم صرتم بأن تحكموا بالقِدم والبقاء دائماً لأنكم لم تشاهدوا حدوثها ، وانقضاؤها أولى من تارك التميز لها مثلكم ، فيحكم لها بالحدوث والإنقضاء والانقطاع ، لأنه لم يشاهد لها قدماً ولا بقاءً أبد الآبد ؟ أوَلستم تشاهدون الليل والنهار وأحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم . فقال : أترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم . فقال : أفيجوز عندكم اجتماع الليل والنهار ؟ فقالوا : لا . فقال ( ٦ ) : فإذاً منقطعٌ أحدهما عن الآخر فيسبق أحدهما ويكون الثاني جارياً بعده . قالوا :