الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٣٨
حرمه الله على شيعتنا . وكيف يحرم الله الجدال جملةً وهو يقول : تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . وهل يؤتي ببرهان إلا بالجدال بالتي هي أحسن ! قيل : يا ابن رسول الله فما الجدال بالتي هي أحسن ، وبالتي ليست بأحسن ؟
قال الصادق ( ٧ ) . . أما الجدال بغير التي هي أحسن فأن تجحد حقاً لا يمكنك أن تفرق بينه وبين باطل من تجادله . . فهذا هو المحرم ، لأنك مثله جحد هو حقاً ، وجحدت أنت حقاً آخر .
وقال أبو محمد الحسن العسكري ( ٧ ) : فقام إليه رجل آخر وقال : يا ابن رسول الله ( ٦ ) أفجادلَ رسول الله ؟ فقال الصادق ( ٧ ) : مهما ظننت برسول الله من شئ فلا تظنن به مخالفة الله ، أليس الله قد قال : وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . أفتظن أن رسول الله ( ٦ ) خالف ما أمر الله به فلم يجادل بما أمره الله به ، ولم يخبر عن أمر الله بما أمره أن يخبر به !
ولقد حدثني أبي الباقر ، عن جدي علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء ، عن أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم ، أنه اجتمع يوماً عند رسول الله ( ٦ ) أهل خمسة أديان : اليهود ، والنصارى ، والدهرية ، والثنوية ، ومشركو العرب .
فقالت اليهود : نحن نقول عزيرٌ ابن الله ، وقد جئناك يا محمد لننظر ما تقول ، فإن اتبعتنا فنحن أسبق إلى الصواب منك وأفضل ، وإن خالفتنا خصمناك .