الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٢٧
من مليكة . قلت : لا أرى بها حملاً . قال : يا عمه مَثَلُها كمثل أم موسى . فلما انتصف الليل صليت صلاة الليل ، فقلت في نفسي : قَرُبَ الفجر ، ولم يظهر ما قال أبو محمد . فنادى أبو محمد : لا تعجلي فارتعدت مليكة ، فضممتها إلى صدري وقرأت قل هو الله أحد وإنا أنزلناه وآية الكرسي ، فأجابني الخلف من بطنها يقرأ كقرائتي ! قالت : وأشرق نور البيت ، فنظرت فإذا الخلف تحتها ساجداً إلى القبلة فأخذته ، فناداني أبو محمد : هلمى بابنى يا عمة . فأتيته به فوضع لسانه في فمه ، ثم أجلسه على فخذه ، وقال : أنطق بإذن الله يا بنيَّ ! فقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ . وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِىَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ . وصلى الله على محمد المصطفى ، وعلي المرتضى ، وفاطمة الزهراء ، والحسن والحسين ، وعلي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وموسى بن جعفر ، وعلي بن موسى ، ومحمد بن علي ، وعلي بن محمد ، والحسن بن علي أبي !
قالت : وغمرتنا طيور خضر ، فنظر أبو محمد إلى طاير منها فقال له : خذه فاحفظه حتى يأذن الله فيه فإن الله بالغ أمره . قالت حكيمة : قلت لأبي محمد : ما هذا الطاير وما هذه الطيور ؟ قال : هذا جبرئيل وهذه ملائكة الرحمة ، ثم قال : يا عمه رديه إِلَى أُمِّهِ كَىْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلاتَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . فرددته إلى أمه ، قالت : وكان مطهراً مفروغاً منه ، وعلى ذراعه الأيمن مكتوب : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ