الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٩
وضرب صدري بمحبة أبي محمد حتى امتنعت من الطعام والشراب ، وضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضاً شديداً ، فما بقي من مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي ، فلما برَّحَ به اليأس قال : يا قرة عيني فهل تخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا ؟ فقلت : يا جدي أرى أبواب الفرج عليَّ مغلقة ، فلوكشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين ، وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومننتهم بالخلاص لرجوت أن يهب المسيح وأمه لي عافية وشفاء .
فلما فعل ذلك جدي تجلدت في إظهار الصحة في بدني ، وتناولت يسيراً من الطعام فسر بذلك جدي ، وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم ، فرأيت أيضاً بعد أربع ليال كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران ، وألف وصيفة من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد ، فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي ، فقالت لي سيدة النساء ( ٣ ) : إن ابني أبا محمد لايزورك وأنت مشركة بالله وعلى مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم تبرأ إلى الله تعالى من دينك ، فإن ملت إلى رضا الله عز وجل ورضا المسيح ومريم عنك ، وزيارة أبي محمد إياك فتقولي : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن أبي محمداً رسول الله ( ٦ ) . فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء إلى صدرها فطيبت لي نفسي وقالت : الآن توقعي زيارة أبي محمد إياك ، فإني منفذته إليك . فانتبهت وأنا أقول : وا شوقاه إلى لقاء أبي محمد ، فلما