الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٣٠٤
أقول : سند الرواية صحيح بامتياز ، لأن الفضل بن شاذان الثقة يرويها عن الإمام الهادي ( ٧ ) بواسطة واحدة ، هو محمد بن عبد الجبار ، وهو ثقة .
وهذا يدل على أن والدة الإمام ( ٧ ) مليكة أونرجس من ذرية شمعون الصفا ، وصي عيسى ، سلام الله عليهما ، وهي تقوي صحة الرواية المفصلة التالية .
كيف جاء الله بمليكة إلى الإمام العسكري ( ٧ ) ؟
الرواية المعتمدة عندنا في قصتها رواها الصدوق ( قدس سره ) في كمال الدين ( ٢ / ٤١٧ ) : ( عن محمد بن بحر الشيباني قال : وردت كربلا سنة ست وثمانين ومائتين ، قال : وزرت قبر غريب رسول الله ( ٦ ) ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجهاً إلى مقابر قريش في وقت قد تضرمت الهواجر وتوقدت السمائم ، فلما وصلت منها إلى مشهد الكاظم ( ٧ ) واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة ، المحفوفة بحدائق الغفران ، أكببت عليها بعبرات متقاطرة ، وزفرات متتابعة ، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر ، فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب ، فتحت بصري فإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوس منكباه ، وثفنت جبهته وراحتاه ، وهو يقول لآخر معه عند القبر : يا ابن أخي لقد نال عمك شرفاً بما حَمَّلَهُ السيدان من غوامض الغيوب وشرائف العلوم ، التي لم يحمل مثلها إلا سلمان ، وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر ، وليس يجد في أهل الولاية رجلاً يفضي إليه بسره .
قلت : يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك بإتعابي الخف والحافر في طلب العلم ، وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم