الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٧٩
وضعهم حتى عاد بعضهم إلى خط التشيع الصحيح . ومعناه أن الإمام ( ٧ ) يبادر بالدعوة إلى الحق ولا يهتم بالتكذيب ، ورضا هذه الفئة أو غضبها .
٩ . نلاحظ أن وكيل الإمام ( ٧ ) نزل عند الشيعة المتهمين بالارتفاع ، أي بالغلو . وهذا يدل على أن تهمتهم غير صحيحة ، فبعضهم يتهم الشيعة بالغلو لأدنى سبب . فيجب التحقق من قولهم : في حديثه ارتفاع ، فقد يكون قوله بأن الإمام ( ٧ ) يعلم ما في نفس الشخص ارتفاعاً عندهم ! ثم تراهم يقولون إن فلاناً الصوفي عرف ما في نفس فلان ، ولا يقولون إنه ارتفاع وغلو !
١٠ . دلت الرسالتان على أهمية فريضة ولاية الأئمة من عترة النبي ( ٦ ) ، وأن الدين إنما يتم بها ، وأن الإمام الرباني المفترض الطاعة أكبر آيات الله تعالى ، فالمكذب به ينطبق عليه جزاء المكذب بآيات الله تعالى !
كما فسرت الرسالة قوله تعالى : كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى بمن قامت عليه البينة بإمامة الإمام ( ٧ ) ثم خالفها .
كما اعتبر الإمام ( ٧ ) أن فرض المودة يشمل فرض خمس أرباح المكاسب . قال : ( وفرض عليكم لأوليائه حقوقاً أمركم بأدائها إليهم ، ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومآكلكم ومشاربكم . ويعرفكم بذلك النماء والبركة والثروة ، وليعلم من يطيعه منكم بالغيب . قال الله عز وجل : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) .
فالخمس فيه بعدٌ فقهي هو : حِلُّ ما بقيَ من المال . وبعدٌ تكويني وضعي : هو النماء والبركة في بقية المال . وبعدٌ تعبدي : ليعلم الله من يطيعه بالغيب .