الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٦
فرحم الله ضعفكم وقلة صبركم عما أمامكم ! فما أغرَّ الانسان بربه الكريم . واستجاب الله دعائي فيكم وأصلح أموركم على يدي ، فقد قال الله جل جلاله : يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ . وقال جل جلاله : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا . وقال الله جل جلاله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للَّنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . فما أحب أن يُدعى الله جل جلاله بي ، ولا بمن هو من آبائي إلا حسب رقتي عليكم ، وما أنطوي لكم عليه من حب بلوغ الأمل في الدارين جميعاً ، والكينونة معنا في الدنيا والآخرة .
فقد يا إسحاق يرحمك الله ويرحم من هو وراءك بينت لك بياناً وفسرت لك تفسيراً ، وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قط ، ولم يدخل فيه طرفة عين . ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدعت قلقاً خوفاً من خشية الله ورجوعاً إلى طاعة الله عز وجل .
فاعملوا من بعدُ ما شئتم فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . والعاقبة للمتقين ، والحمد لله كثيراً رب العالمين .
وأنت رسولي يا إسحاق إلى إبراهيم بن عبده وفقه الله ، أن يعمل بما ورد عليه في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري إن شاء الله ، ورسولي إلى نفسك ، والى كل من خلفك ببلدك ، أن يعملوا بما ورد عليكم في كتابي مع محمد بن موسى إن شاء الله ، ويقرأ إبراهيم بن عبده كتابي هذا ومن