الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٤
على روحه ، وفي أيامي هذه ، كنتم بها غير محمودي الشأن ، ولا مسددي التوفيق ! واعلم يقيناً يا إسحاق أن من خرج من هذه الحياة أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً ، إنها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الأبصار لكن تعمى القلوب التي في الصدور ، وذلك قول الله عز وجل في محكم كتابه للظالم : قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا . . وقال الله عز وجل : قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى .
وأيَّةُ آيةٍ يا إسحاق أعظم من حجة الله عز وجل على خلقه ، وأمينه في بلاده ، وشاهده على عباده ، من بعد ما سلف من آبائه الأولين من النبيين وآبائه الآخرين من الوصيين ، عليهم أجمعين رحمة الله وبركاته !
فأين يتاه بكم وأين تذهبون كالأنعام على وجوهكم ، عن الحق تصدفون ، وبالباطل تؤمنون ، وبنعمة الله تكفرون ، أوتكونون ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض ، فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غير كم إلا خزي في الحياة الدنيا الفانية ، وطول عذاب الآخرة الباقية ، وذلك والله الخزي العظيم .
إن الله بفضله ومنِّه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض عليكم لحاجة منه إليكم ، بل برحمة منه لا إله الا هو عليكم ، ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمته وتتفاضل منازلكم في جنته . ففرض عليكم الحج والعمرة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية ، وكفاهم لكم باباً ، لتفتحوا أبواب