الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٦٠
قال الطبري ( ٨ / ١٦ ) في حوادث سنة ٢٥٩ : ( ذكر أن يعقوب بن الليث صار إلى هراة ثم قصد نيسابور ، فلما قرب منها وأراد دخولها وجه محمد بن طاهر يستأذنه في تلقيه فلم يأذن له ، فبعث بعمومته وأهل بيته فتلقوه ثم دخل نيسابور لأربع خلون من شوال بالعشي فنزل طرفاً من أطرافها يعرف بداود آباذ فركب إليه محمد بن طاهر فدخل عليه في مضربه ، فساءله ثم أقبل على تأنيبه وتوبيخه على تفريطه في عمله ، ثم انصرف وأمر عزيز بن السري بالتوكيل به ، وصرف محمد بن طاهر وولى عزيراً نيسابور ، ثم حبس محمد بن طاهر وأهل بيته ، وورد الخبر بذلك على السلطان فوجه إليه حاتم بن زيرك بن سلام ، ووردت كتب يعقوب على السلطان لعشر بقين من ذي القعدة ، فقعد فيما ذكر جعفر بن المعتمد وأبو أحمد بن المتوكل في إيوان الجوسق وحضر القواد ، وأذن لرسل يعقوب فذكر رسله ما تناهى إلى يعقوب من حال أهل خراسان وأن الشراة والمخالفين قد غلبوا عليها وضعف محمد بن طاهر ، وذكروا مكاتبة أهل خراسان يعقوب ومسألتهم إياه قدومه عليهم واستعانتهم ، وأنه صار إليها فلما كان على عشرة فراسخ من نيسابور سار إليه أهلها فدفعوها إليه فدخلها فتكلم أبو أحمد وعبيد الله بن يحيى وقالا للرسل : إن أمير المؤمنين لايقارُّ يعقوب على ما فعل ، وإنه يأمره بالانصراف إلى العمل الذي ولاه إياه ، وإنه لم يكن له أن يفعل ذلك بغير أمره ، فليرجع فإنه إن فعل كان من الأولياء وإلا لم يكن له إلا ما للمخالفين .