الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٥٥
كما يظهر لك أنه ألف كتاباً في الإمام المهدي وغيبته ، قبل ولادته ( ٧ ) ، وهو كتاب الغيبة ويسمى الرجعة . فقد ذكر المجلسي ( ١٠٢ / ٦٩ ) أن نسخة كتاب الغيبة للفضل بن شاذان كانت عند المير لوحي ، ونقل منها في كتابه الأربعين .
لهذا كان من حقه أن يحدث بنعمة ربه عليه ، ويفتخر بأنه وارث الماضين :
قال الكشي في رجاله ( ٢ / ٨١٧ ) : ( حدثني سهل بن بحر الفارسي قال : سمعت الفضل بن شاذان آخر عهدي به يقول : أنا خلف لمن مضى ، أدركت محمد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وغيرهما ، وحملت عنهم منذ خمسين سنة ، ومضى هشام بن الحكم وكان يونس بن عبد الرحمن خلفه كان يردُّ على المخالفين . ثم مضى يونس بن عبد الرحمن ولم يخلف خلفاً غير السكاك فرد على المخالفين حتى مضى ، وأنا خلف لهم من بعدهم رحمهم الله ) .
أقول : السكاك : الذي يعمل السكك وهي الدراهم المنقوشة . وهو محمد بن الخليل ، وله ترجمة مختصرة في عدد من مصادرنا ، ولم يصلنا شئ مهم عن أدواره في الدفاع عن التشيع وإمامة أهل البيت ( : ) .
قال النجاشي ( ١ / ٣٢٩ ) : ( محمد بن الخليل أبو جعفر السكاك : بغدادي يعمل السكك ، صاحب هشام بن الحكم وتلميذه أخذ عنه . له كتب منها كتاب في الإمامة وكتاب سماه التوحيد وهو تشبيه وقد نقض عليه ) .
ومعنى أن كتابه تشبيه : أنه يقول فيه إن الله تعالى جسم لا كالأجسام ، بدل شئ لا كالأشياء ، ولعل هشاماً وقع في خطأ هذا التعبير فأخذه عليه خصومه وأشاعوا أنه مجسم ، وهو خطأ لفظي !