الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٦
الخلق عشرين ديناراً ، فلو نفخ فيه الروح لألزمناه ألف دينار ، على أن لا يأخذ ورثة الميت منها شيئاً بل يتصدق بها عنه ، أو يحج أو يغزى بها ، لأنها أصابته في جسمه بعد الموت .
قال أبو جعفر : فمضيت من فوري إلى الخان وحملت المال والمتاع إليه ، وأقمت معه ، وحج في تلك السنة فخرجت في جملته معادلاً له في عماريته في ذهابي يوماً ، وفي عمارية أبيه يوماً ، ورجعت إلى خراسان فاستقبلني الناس وشطيطة من جملتهم فسلموا عليَّ ، فأقبلت عليها من بينهم وأخبرتها بحضرتهم بما جرى ، ودفعت إليها الشقة والدراهم ، وكادت تنشق مرارتها من الفرح ، ولم يدخل إلى المدينة من الشيعة إلا حاسد أو متأسف على منزلتها ، ودفعت الجزء إليهم ففتحوا الخواتيم ، فوجدوا الجوابات تحت مسائلهم . وأقامت شطيطة تسعه عشر يوماً وماتت رحمها الله ، فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها ، فرأيت أبا الحسن ( ٧ ) على نجيب فنزل عنه وأخذ بخطامه ، ووقف يصلي عليها مع القوم ، وحضر نزولها إلى قبرها ونثر في قبرها من تراب قبر أبي عبد الله الحسين ( ٧ ) ، فلما فرغ من أمرها ركب البعير وألوى برأسه نحو البرية ، وقال : عَرِّف أصحابك وأقرأهم عني السلام ، وقل لهم : إنني ومن جرى مجراي من أهل البيت لابد لنا من حضور جنائزكم في أي بلد كنتم ، فاتقوا الله في أنفسكم وأحسنوا الأعمال لتعينونا على خلاصكم ، وفك رقابكم من النار . قال أبو جعفر : فلما ولى ( ٧ ) عرَّفت الجماعة ، فرأوه وقد بَعُد ،