الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٢
إلى أبي جعفر المنصور فسترٌ على الإمام ، وأما وصيته إلى ابنه الأكبر والأصغر فقد بين عن عوار الأكبر ونص على الأصغر . فقلت : وما فقه ذلك ؟ فقال : قول النبي ( ٦ ) : الإمامة في أكبر ولدك يا علي ، ما لم يكن ذا عاهة ، فلما رأيناه قد أوصى إلى الأكبر والأصغر ، علمنا أنه قد بين عن عوار كبيره ، ونص على صغيره ، فَسِرْ إلى موسى فإنه صاحب الأمر .
قال أبو جعفر : فودعت أمير المؤمنين ( ٧ ) وودعت أبا حمزة ، وسرت إلى المدينة ، وجعلت رحلي في بعض الخانات ، وقصدت مسجد رسول الله ( ٦ ) وزرته وصليت ، ثم خرجت وسألت أهل المدينة : إلى من أوصى جعفر بن محمد ؟ فقالوا : إلى ابنه الأفطح عبد الله . فقلت : هل يفتي ؟ قالوا : نعم ، فقصدته وجئت إلى باب داره ، فوجدت عليها من الغلمان ما لا يوجد على باب دار أمير البلد ، فأنكرت ، ثم قلت : الإمام لا يقال له لم وكيف ، فاستأذنت ، فدخل الغلام وخرج وقال : من أين أنت ؟ فأنكرت وقلت : والله ما هذا بصاحبي . ثم قلت : لعله من التقية ، فقلت قل : فلان الخراساني ، فدخل وأذن لي فدخلت فإذا به جالس في الدست على منصة عظيمة وبين يديه غلمان قيام فقلت في نفسي ذا أعظم ! الإمام يقعد في الدست ! ثم قلت : هذا أيضاً من الفضول الذي لا يحتاج إليه ، يفعل الإمام ما يشاء ، فسلمت عليه فأدناني وصافحني وأجلسني بالقرب منه وسألني فأحفى ، ثم قال : في أي شئ جئت ؟ قلت : في مسائل أسأل عنها وأريد الحج . فقال لي : إسأل عما تريد ، فقلت : كم في