الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢١
الجواب ، فإن أجاب ولم يكسر الخواتيم فهوالإمام فادفعه إليه ، وإلا فرد أموالنا علينا .
قال أبو جعفر : فسرت حتى وصلت إلى الكوفة ، وبدأت بزيارة أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، ووجدت على باب المسجد شيخاً مسناً قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر وقد تشنج وجهه ، متزراً ببرد متشحاً بآخر ، وحوله جماعة يسألونه عن الحلال والحرام ، وهو يفتيهم على مذهب أمير المؤمنين ( ٧ ) فسألت من حضر عنه فقالوا : أبو حمزة الثمالي ، فسلمت عليه وجلست إليه ، فسألني عن أمري فعرفته الحال ، ففرح بي وجذبني إليه ، وقبل بين عيني وقال : لو تجلب الدنيا ما وصل إلى هؤلاء حقوقهم ، وإنك ستصل بحرمتهم إلى جوارهم . فسررت بكلامه وكان ذلك أول فائدة لقيتها بالعراق ، وجلست معهم أتحدث إذ فتح عينيه ، ونظر إلى البرية وقال : هل ترون ما أرى ؟ فقلنا : وأي شئ رأيت ؟ قال : أرى شخصاً على ناقة ، فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلاً على جمل ، فأقبل فأناخ البعير وسلم علينا وجلس ، فسأله الشيخ وقال : من أين أقبلت ؟ قال : من يثرب . قال : ما وراءك ؟ قال : مات جعفر بن محمد ! فانقطع ظهري نصفين ، وقلت لنفسي : إلى أين أمضي !
فقال له أبو حمزة : إلى من أوصى ؟ قال : إلى ثلاثة أولهم أبو جعفر المنصور ، وإلى ابنه عبد الله ، وإلى ابنه موسى . فضحك أبو حمزة والتفت إليَّ وقال : لا تغتم فقد عرفتُ الإمام . فقلت : وكيف أيها الشيخ ؟ فقال : أما وصيته