الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢٢٠
نختار رجلاً ثقة نبعثه إلى الإمام ليتعرف لنا الأمر ، فاختاروا رجلاً يعرف بأبي جعفر محمد بن إبراهيم النيسابوري ، ودفعوا إليه ما وجب عليهم في السنة من مال وثياب ، وكانت الدنانير ثلاثين ألف دينار ، والدراهم خمسين ألف درهم ، والثياب ألفي شقة ، وأثواب مقاربات ومرتفعات . وجاءت عجوز من عجائز الشيعة الفاضلات اسمها شطيطة ، ومعها درهم صحيح ، فيه درهم ودانقان ، وشقةٌ من غزلها ، خام تساوي أربعة دراهم ، وقالت : ما يستحق عليَّ في مالي غير هذا فادفعه إلى مولاي ، فقال : يا امرأة أستحي من أبي عبد الله أن أحمل إليه درهماً وشقة بطانة . فقالت : ألا تفعل ! إن الله لا يستحي من الحق ، هذا الذي يستحق ، فاحمل يا فلان فلئن ألقى الله عز وجل وما له قبلي حق قلَّ أم كثر ، أحب إليَّ من أن ألقاه وفي رقبتي لجعفر بن محمد حق !
قال : فَعَوَّجْتُ الدرهم وطرحته في كيس فيه أربع مائة درهم لرجل يعرف بخلف بن موسى اللؤلؤي ، وطرحت الشقة في رزمة فيها ثلاثون ثوباً لأخوين بلخيين ، يعرفان بابني نوح بن إسماعيل .
وجاءت الشيعة بالجزء الذي فيه المسائل وكان سبعين ورقة ! وكل مسألة تحتها بياض ، وقد أخذوا كل ورقتين فحزموها بحزائم ثلاثة ، وختموا على كل حزام بخاتم وقالوا : تحمل هذا الجزء معك وتمضي إلى الإمام فتدفع الجزء إليه وتبيته عنده ليلة وعد عليه وخذه منه ، فإن وجدت الخاتم بحاله لم يكسر ولم يتشعب فاكسر منها ختمه وانظر