الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٩٨
الخطأ فيه ، ولو تدبرته لوقفت على بعض ما وقفت عليه منه ، والحمد لله رب العالمين حمداً لا شريك له على إحسانه إلينا ، وفضله علينا .
أبى الله عز وجل للحق إلا إتماماً ، وللباطل إلا زهوقاً ، وهو شاهد علي بما أذكره ، ولي عليكم بما أقوله ، إذا اجتمعنا ليوم لا ريب فيه ، وسألنا عما نحن فيه مختلفون . إنه لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعاً إمامةً مفترضة ، ولا طاعةً ولا ذمةً ، وسأبين لكم جملة تكتفون بها إن شاء الله تعالى .
يا هذا يرحمك الله ، إن الله تعالى لم يخلق الخلق عبثاً ، ولا أهملهم سدى ، بل خلقهم بقدرته ، وجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وقلوباً وألباباً ، ثم بعث إليهم النبيين ( : ) مبشرين ومنذرين ، يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ، ويعرفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتاباً ، وبعث إليهم ملائكة يأتين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الذي جعله لهم عليهم ، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة ، والآيات الغالبة . فمنهم من جعل النار عليه برداً وسلاماً واتخذه خليلاً ، ومنهم من كلمه تكليماً وجعل عصاه ثعباناً مبيناً ، ومنهم من أحيا الموتى بإذن الله ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله ، ومنهم من علمه منطق الطير وأوتي من كل شئ .
ثم بعث محمداً ( ٦ ) رحمة للعالمين ، وتمم به نعمته ، وختم به أنبياءه وأرسله إلى الناس كافة ، وأظهر من صدقه ما أظهر ، وبين من آياته