الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٨
ربه سبعين رجلاً ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم ، فوقعت خيرته على المنافقين ، قال الله تعالى : وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقَاتِنَا . . إلى قوله : فَقَالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ! فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعاً على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد ، علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور ، وما تكنُّ الضمائر ، وتتصرف عليه السرائر ، وأن لاخطر لاختيار المهاجرِين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء ( : ) على ذوي الفساد ، لما أرادوا أهل الصلاح !
ثم قال مولانا : يا سعد وحين ادعى خصمك أن رسول الله ( ٦ ) لما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار ، إلا علماً منه أن الخلافة له من بعده ، وأنه هوالمقلد أمور التأويل والملقى إليه أزمة الأمة ، وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود ، وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر ، فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته ، إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدةً من غيره إلى مكان يستخفي فيه ، وإنما أبات علياً على فراشه لما لم يكن يكترث له ، ولم يحفل به لاستثقاله إياه ، وعلمه أنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها .
فهلا نقضت عليه دعواه بقولك : أليس قال رسول الله ( ٦ ) : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم