الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٠
أقول : في هذه القصة عبرة من عدة جهات ، وأولها أن يجب حفظ بني هاشم رغم سوء بعضهم لأن معدنهم جيد ، ولأنهم ينتمون إلى النبي ( ٦ ) والزهراء وعلي ( : ) . وقد رأيت أن ذلك السيد العاصي أثبت صحة سياسة الأئمة ( : ) !
مرافقة سعد الأشعري لأحمد بن إسحاق إلى سامراء
روى الصدوق في كمال الدين / ٤٥٤ ، عن سعد بن عبد الله الأشعري قال : ( كنت امرءً لهجاً بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها ، كَلِفاً باستظهار ما يصح لي من حقائقها ، مغرماً بحفظ مشتبهها ومستغلقها ، شحيحاً على ما أظفر به من معضلاتها ومشكلاتها ، متعصباً لمذهب الإمامية ، راغباً عن الأمن والسلامة ، في انتظار التنازع والتخاصم والتعدي إلى التباغض والتشاتم . معيباً للفرق ذوي الخلاف ، كاشفاً عن مثالب أئمتهم ، هتاكاً لحجب قادتهم .
إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة ، وأطولهم مخاصمة ، وأكثرهم جدلاً ، وأشنعهم سؤالاً ، وأثبتهم على الباطل قدماً . فقال ذات يوم وأنا أناظره : تباً لك ولأصحابك يا سعد ، إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرِين والأنصار بالطعن عليهما ، وتجحدون من رسول الله ولايتهما وإمامتهما ، هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته ، أما علمتم أن رسول الله ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علماً منه أن الخلافة له من بعده ، وأنه هوالمقلد لأمر التأويل ، والملقى إليه أزمة الأمة ، وعليه المعول في شعب الصدع ، ولَمِّ الشعث ، وسدِّ الخلل ، وإقامة