الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٦
بالقرآن ! فقال التلميذ : نحن من تلامذته كيف يجوز منا الاعتراض عليه في هذا ، أوفي غيره . فقال له أبو محمد ( ٧ ) : أتؤدي إليه ما ألقيه إليك ؟ قال : نعم ، قال : فصر إليه وتلطف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله فإذا وقعت الأنسة في ذلك فقل قد حضرتني مسأله أسألك عنها ، فإنه يستدعي ذلك منك ، فقل له : إن أتاك هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم منه غير المعاني التي قد ظننتها أنك ذهبت إليها ؟ فإنه سيقول لك : إنه من الجائز ، لأنه رجل يفهم إذا سمع .
فإذا أوجب ذلك فقل له : فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه ، فتكون واضعاً لغير معانيه ! فصار الرجل إلى الكندي وتلطف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة فقال له : أعد عليَّ فأعاد عليه ، فتفكر في نفسه ورأى ذلك محتملاً في اللغة وسائغاً في النظر ، فقال : أقسمت عليك إلا أخبرتني من أين لك ؟ فقال : إنه شئ عرض بقلبي فأوردته عليك ، فقال كلا ، ما مثلك من اهتدى إلى هذا ، ولا من بلغ هذه المنزلة فعرفني من أين لك هذا ؟ فقال : أمرني به أبو محمد ( ٧ ) . فقال : الآن جئت به وما كان ليخرج مثل هذا إلا من ذلك البيت ! ثم إنه دعا بالنار ، وأحرق جميع ما كان ألفه ) .
٩ . يظهر أن ذلك التلميذ رَبَطَ أستاذه الكندي بإمامه العسكري ( ٧ ) ، وأنه بدأ برسائله إلى الإمام ( ٧ ) ، وقد روى منها في الكافي ( ١ / ٩٥ ) : ( عن محمد بن أبي عبد الله ، عن علي بن أبي القاسم ، عن يعقوب بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي محمد ( ٧ ) أسأله : كيف يعبد العبد ربه وهو لا يراه ؟ فوقع ( ٧ ) : يا أبا يوسف جل سيدي ومولاي ، والمنعم عليَّ وعلى آبائي أن يُرى . قال : وسألته : هل رأى