الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤١
فهذا أيضاً وما شاكله هو البديهة ، وإن أعجب ما كان البديهة من أبي تمام لأنه رجل متصنع لا يحب أن يكون هذا في طبعه .
وقد قيل : إن الكندي لما خرج أبو تمام قال : هذا الفتى قليل العمر ؛ لأنه ينحت من قلبه ، وسيموت قريباً ، فكان كذلك ) .
١٤ . وقال في ربيع الأبرار ( ٣ / ٨٨ ) : ( كانت لدعبل على بني الصباح الكنديين وظيفة يجمعونها كل شهر ويوصلونها إليه فقصروا ، فشكى إلى أبي يعقوب إسحاق بن الصباح ، فقال : أنا أكفيك ، فلم يبرح حتى أخذها فقال :
وإن امرءً أسدى إليك بشافعٍ * إليه ويبغي الشكرَ مني لأحمقُ
شفيعُك فاشكر في الحوائج إنه * يصونك عن مكروهها وهو يخلُقُ
معناه : أن فرعاً من كندة كانوا يعطون لدعبل الخزاعي عطية سنوية لأنه مدحهم ، فتأخروا ، فوسَّط الفيلسوف الكندي ، فأنجزها .
تحامل رواة السلطة على الكندي وذمهم له !
١ . قال ابن حجر في لسان الميزان ( ٦ / ٣٠٥ ) : ( وكان متهماً في دينه ، وله مصنفات كثيرة في المنطق والنجوم والفلسفة . . عن أبي بكر بن خزيمة قال : قال أصحاب الكندي له : إعمل لنا مثل القرآن ، فقال : نعم ، فغاب عنهم طويلاً ثم خرج عليهم فقال : والله لا يقدر على ذلك أحد ! ثم ذكر عنه حكايات في البخل ، منها : أن أمه أرسلت تطلب منه ماء بارداً ، فقال للجارية إملئي الكوز من عندها فصبيه عندنا ، واملئيه لها من المزملة . ثم قال : أعطتنا جوهراً بلا كيفية ، أعطيناها جوهراً بكيفية لتنتفع بها ) .