الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٣٧
فإن النبوة يسبغها الله على أحد البشر . ثانياً ، أن الفيلسوف يصل إلى الحقيقة بتفكيره وبصعوبة بالغة ، بينما النبي يهديه الله إلى الحقيقة .
ثالثاً ، فهم النبي للحقيقة أوضح وأشمل من فهم الفيلسوف .
رابعاً ، قدرة النبي على شرح الحقيقة للناس العاديين ، أفضل من قدرة الفيلسوف . لذا استخلص الكندي أن النبي يتفوق على الفيلسوف في أمرين : السهولة والدقة ، التي يتوصل بها للحقيقة ، والطريقة التي يقدم بها الحقيقة للعوام .
نظر الكندي للرؤى النبوية من وجهة نظر واقعية ، فقال إن هناك بعض النفوس النقية المعدة إعداداً جيداً ، قادرة على رؤية أحداث المستقبل ، ولم يربط الكندي تلك الرؤى أو الأحلام بوحي من الله ، لكن بدلاً من ذلك قال أن التخيل يجعل الإنسان قادرًا على إدراك هيئة الأشياء دون الحاجة إلى لمس الكيان المادي لتلك الأشياء ) .
٨ . قال القفطي في أخبار العلماء ( ١ / ٢٨٠ ) : ( ذكروا من عجيب ما يحكى عن يعقوب بن إسحاق الكندي هذا ، أنه كان في جواره رجل من كبار التجار موسع عليه في تجارته ، وكان له ابن قد كفاه أمر بيعه وضبط دخله وخرجه ، وكان ذلك التاجر كثير الإزراء على الكندي والطعن عليه ، مدمناً لتعكيره والإغراء به ، فعرض لابنه سكتةٌ فجأةً ، فورد عليه من ذلك ما أذهله وبقي لا يدري ما الذي في أيدي الناس ، وما لهم عليه مع ما دخله من الجزع على ابنه ! فلم يدع بمدينة السلام طبيباً إلا ركب