الإمام الحسن العسكري - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٠٧
سمرة ، بشعره قطط ، بأسنانه تفليج ، فجبذ برداء جعفر بن علي وقال : تأخر يا عم ، فأنا أحق بالصلاة على أبي ، فتأخر جعفر وقد ارْبَدَّ وجهه واصفرّ ، فتقدم الصبي وصلى عليه ! ودفن إلى جانب قبر أبيه ( ٨ ) .
ثم قال : يا بصري هات جوابات الكتب التي معك ، فدفعتها إليه فقلت في نفسي : هذه بينتان ، بقي الهميان ، ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر ، فقال له حاجز الوشاء : يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه ؟ فقال : والله ما رأيته قط ولا أعرفه .
فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي ( ٨ ) فعرفوا موته فقالوا : فمن نعزي ؟ فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعَزَّوْهُ وهَنَّوْهُ وقالوا : إن معنا كتباً ومالاً ، فتقول ممن الكتب وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول : تريدون منا أن نعلم الغيب !
قال : فخرج الخادم فقال : معكم كتب فلان وفلان وفلان ، وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية ، فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا : الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام ، فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك ، فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته ، وادعت حبلاً بها لتغطي حال الصبي ، فسُلِّمَت إلى ابن أبي الشوارب القاضي ، وبَغَتَهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأة ، وخروج صاحب الزنج بالبصرة ، فشغلوا بذلك عن الجارية ، فخرجت عن أيديهم ، والحمد لله رب العالمين ) .