إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٦ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ في موضع رفع بالابتداء. يَعْرِفُونَهُ في موضع الخبر.
اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ في موضع رفع نعت للذين الأول، و يجوز أن يكون مبتدأ و خبره فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ .
وَ مَنْ أَظْلَمُ ابتداء و خبر.
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ .
أي اختبارهم يقرأ على خمسة أوجه: قرأ حمزة الكسائي ثم لم يكن [١] بالياء.
فِتْنَتُهُمْ نصب و هذه قراءة بيّنة لأنّ: أَنْ قََالُوا اسم «يكن» و لفظه مذكّر «فتنتهم» خبر، و قرأ أهل المدينة و أبو عمرو بن العلاء ثُمَّ لَمْ تَكُنْ [٢] بالتاء، فِتْنَتُهُمْ نصب أنّث «أن قالوا» عند سيبويه، لأنّ «أن قالوا» هو الفتنة، و نظيره عند سيبويه [٣] قول العرب: ما جاءت حاجتك، و قراءة الحسن تلتقطه بعض السيّارة [يوسف: ١٠] و أنشد سيبويه: [الطويل] ١٣٠-
و تشرق بالقول الذي قد أذعته # كما شرقت صدر القناة من الدّم [٤]
و قال غير سيبويه: جعل «أن قالوا» بمعنى المقالة و قرأ عبد اللّه بن مسعود و أبيّ ابن كعب و ما كان فتنتهم إلاّ أن قالوا [٥] و قرأ الأعرج و مسلم بن جندب و ابن كثير و عبد اللّه بن عامر الشامي و عاصم من رواية حفص و الأعمش من رواية المفضل و الحسن و قتادة و عيسى بن عمر. ثُمَّ لَمْ تَكُنْ بالتاء فِتْنَتُهُمْ بالرفع اسم تكن و الخبر إِلاََّ أَنْ قََالُوا فهذه أربع قراءات و الخامسة ثم لم يكن بالياء. (فتنتهم) [٦] بالرفع يذكر الفتنة لأنها بمعنى الفتون و مثله فمن جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ [البقرة: ٢٧٥].
وَ اَللََّهِ خفض بواو القسم و هي بدل من الباء لقربها منها. رَبِّنََا نعت و من نصب
[١] انظر تيسير الداني ٨٤.
[٢] انظر تيسير الداني ٨٤.
[٣] انظر الكتاب ١/٩٢.
[٤] الشاهد للأعشى في ديوانه ص ١٧٣، و الكتاب ١/٩٣، و الأزهية ٢٣٨، و الأشباه و النظائر ٥/٥٥ و خزانة الأدب ٥/١٠٦، و الدرر ٥/١٩، و شرح أبيات سيبويه ١/٥٤، و لسان العرب (صدر) و (شرق) ، و المقاصد النحوية ٣/٣٧٨، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/١٠٥، و الخصائص ٢/٤١٧، و المقتضب ٤/١٩٧، و همع الهوامع ٢/٤٩.
[٥] انظر البحر المحيط ٤/٩٩.
[٦] انظر البحر المحيط ٤/٩٩، و مختصر ابن خالويه ٣٦.