إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٩ - ١٦ شرح إعراب سورة النحل
قولان: أحدهما بما تقدّم إليكم به و قدّركم عليه، و الآخر أوفوا بما حلفتم عليه، و هذا أولى و أشبه بالمعنى لأن بعده وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا قال الكسائي: و ناس كثير من العرب يقولون: تأكيد و قد أكّدت. قال أبو إسحاق: الأصل الواو و الهمزة بدل منها وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً قولهم اللّه كفيل على هذا و شاهد، و يكون مجازا فيكون حلفهم كقولهم هذا.
وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهََا أي فتنقضوا ما قد وكّدتموه و قويتموه. مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ و العرب تسمي الفتلة الوثيقة قوة. قال أبو إسحاق أَنْكََاثاً يعني المصدر لأن معنى نقض و نكث واحد. قال و دَخَلاً منصوب لأنه مفعول له و أَنْ في موضع نصب و المعنى بأن تكون أمة هي أكثر من أمة. من ربا الشيء يربو إذا كثر، و قال الكسائي: المعنى لأن تكون لغة. قال الكسائي و الفراء [١] : أَرْبىََ في موضع نصب، و المعنى مثل تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ هُوَ خَيْراً [المزمّل: ٢٠]يجعلان «هو» عمادا. قال أبو جعفر: و هذا خطأ عند الخليل و سيبويه [٢] رحمهما اللّه، و لا يجوز، و لا يشبه تَجِدُوهُ عِنْدَ اَللََّهِ هُوَ خَيْراً لأن الهاء في «تجدوه» معرفة و أمة نكرة، و لا يجوز عندهما: ما كان أحد هو جالس، و قال الخليل: لا تكون هو زائدة إلا مع المعرفة، و عنده أنّ كونها مع المعرفة زائدة عجب فكيف تزاد مع النكرة؟فالقول إن «أربى» في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ و الجملة خبر تكون.
وَ لاََ تَتَّخِذُوا أَيْمََانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ جواب النهي، و المعنى: فتستحقّ العقوبة بعد أن كانت تستحقّ الثواب.
مََا عِنْدَكُمْ في موضع رفع بالابتداء. يَنْفَدُ في موضع الخبر. وَ مََا عِنْدَ اَللََّهِ بََاقٍ ابتداء و خبر. و قد ذكرنا مثل باق.
[١] انظر معاني الفراء ٢/١١٣.
[٢] انظر الكتاب ٢/٤١٢.