إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٨ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
١٢٠]حجّة بيّنة و لكنّ الناس على تركها فلهذا تركناها [١] . قال أبو جعفر: إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ قراءة شاذة و قد أنكر على أبي عبيد هذا الكلام و جعل من الخطأ الفاحش و هل يجوز أن يتوهّم آدم صلّى اللّه عليه و سلّم أنه يصل إلى أكثر من ملك الجنة و هي غاية الطالبين و إنما معنى وَ مُلْكٍ لاََ يَبْلىََ المقام في ملك الجنّة و الخلود فيه و قد بيّن اللّه جلّ و عز فضل الملائكة على جميع الخلق في غير موضع من القرآن فمنها هذا و هو إلاّ أن يكونا ملكين و منها وَ لاََ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ [الأنعام: ٥٠]و منه وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ [النساء: ١٧٢]و قال الحسن: فضّل اللّه عزّ و جلّ الملائكة بالصور و الأجنحة و الكرامة، و قال غيره: فضّلهم اللّه جلّ و عزّ بالطاعة و ترك المعصية فبهذا يقع التفضيل في كلّ شيء.
ليس «لكما» داخلا في الصلة و للنحويين فيه ثلاثة أقوال: قال هشام: التقدير إني ناصح لكما لمن الناصحين، و قال محمد بن يزيد: يكون لكما تبيينا كما تقول: مرحبا بك و بك مرحبا. قال محمد بن يزيد و قال المازني: و هو اختياري الألف و اللام بمنزلتها في الرجل و ليست بمعنى الذي ألا ترى أنك تقول: نعم القائم. و لا يجوز:
نعم الذي قام.
و قرأ الحسن فلمّا ذاقا الشجرة بدت لهما سوأتهما على واحدة و الأجود الجمع و يجوز التثنية و قد ذكرناه في «سورة المائدة» [٢] . وَ طَفِقََا [٣] و يجوز إسكان الفاء.
و حكى الأخفش طفق يطفق مثل ضرب يضرب و قرأ الحسن يَخْصِفََانِ [٤] بكسر الخاء و الأصل يختصفان فأدغم و كسر الخاء لالتقاء الساكنين و قرأ ابن بريدة و يعقوب يَخْصِفََانِ [٥] بفتح الخاء ألقى حركة التاء عليها، و يجوز يخصّفان بضم الياء من خصف يخصف و المعنى أنهما أمرا بترك اللّباس فبدت سوآتهما.
قََالاََ رَبَّنََا نداء مضاف و الأصل يا ربنا و قيل في معنى «يا» معنى التعظيم.
[١] انظر مختصر ابن خالويه ٤٢.
[٢] انظر المائدة: ٣١.
[٣] و قرأ أبو السّمال (و طفقا) بالفتح، انظر البحر المحيط ٤/٢٨١.
[٤] و هي قراءة الأعرج و مجاهد و ابن وثاب أيضا، انظر البحر المحيط ٤/٢٨١.
[٥] انظر البحر المحيط ٤/٢٨١، و مختصر ابن خالويه ٤٢.