إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
و هو الذي خلق السموات عالم الغيب، و يكون على إضمار مبتدأ و قرأ الحسن و الأعمش و عاصم عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ [١] يكون بدلا من الهاء التي في (له) ، و الجواب الثالث في الرفع أن يكون محمولا على المعنى أي ينفخ فيه عالم الغيب لأنه إذا كان النفخ فيه بأمر اللّه كان منسوبا إلى اللّه جلّ و عزّ و أنشد سيبويه: [الطويل] ١٣٢-
ليبك يزيد ضارع لخصومة # و أشعث ممّن طوّحته الطّوائح [٢]
وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ تكلّم العلماء في هذا فقال الحسن: كان اسم أبيه آزر، و قيل كان له اسمان آزر و تارح، و روى المعتمر بن سليمان عن أبيه قال: بلغني أنها أعوج، قال: و هي أشدّ كلمة قالها إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم لأبيه، و قال الضحاك: معنى آزر شيخ.
قال أبو جعفر: يكون هذا مشتقا من الأزر و هو الظّهر و لا ينصرف لأنه على أفعل و يكون بدلا كما يقال: رجل أجوف أي عظيم الجوف، و كذا آزر يكون عظيم الأزر معوّجه، و روي عن ابن عباس أنه قرأ و إذ قال إبراهيم لأبيه أازرا [٣] بهمزتين فالأولى مفتوحة و الثانية مكسورة هذه رواية أبي حاتم و لم يبيّن معناه فيجوز أن يكون مشتقا من الأزر أي الظّهر و يكون معناه القوة و يكون مفعولا من أجله، و يجوز أن يكون بمعنى وزر كما يقال: و سادة و إسادة و في رواية غير أبي حاتم بهمزتين مفتوحتين و في الروايتين تَتَّخِذُ بغير ألف. أَصْنََاماً آلِهَةً مفعولان و فيه معنى الإنكار. إِنِّي أَرََاكَ وَ قَوْمَكَ عطفا على الكاف.
و قرأ أبو السمّال العدوي وَ كَذََلِكَ نُرِي إِبْرََاهِيمَ مَلَكُوتَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ بإسكان اللام و لا يجوز عند سيبويه حذف الفتحة لخفّتها و لعلّها لغة. وَ لِيَكُونَ مِنَ اَلْمُوقِنِينَ أي و ليكون من الموقنين أريناه.
[١] انظر البحر المحيط ٤/١٦٥.
[٢] الشاهد للحارث بن نهيك في الكتاب ١/٣٤٥، و في خزانة الأدب ١/٣٠٣، و شرح شواهد الإيضاح ٩٤، و شرح المفصل ١/٨٠، و للبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ٣٦٢، و لنهشل بن حريّ في خزانة الأدب ١/٣٠٣، و معاهد التنصيص ١/٢٠٢، و للحارث بن ضرار في شرح أبيات سيبويه ١/١١٠، و لنهشل أو للحارث أو لضرار أو لمزرد بن ضرار أو للمهلهل في المقاصد النحوية ٢/٤٥٤، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٢/٣٤٥، و أمالي ابن الحاجب ص ٤٤٧، و تخليص الشواهد ٤٧٨، و خزانة الأدب ٨/١٣٩، و الخصائص ٢/٣٥٣، و شرح الأشموني ١/١٧١، و شرح المفصل ١/٨٠، و مغني اللبيب ٦٢٠، و المقتضب ٣/٢٨٢، و همع الهوامع ١/١٦٠، و عجز البيت «و مختبط ممّا تطيح اللوائح» .
[٣] انظر مختصر ابن خالويه ٣٨ و البحر المحيط ٤/١٦٩ و هذه قراءة أبي إسماعيل الشامي أيضا.