إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٤ - ١٠ شرح إعراب سورة يونس ع
و روي عن الحسن (و يكون لكما الكبرياء) بالياء لأنه تأنيث غير حقيقي و قد فصل بينهما. و حكى سيبويه: حضر القاضي اليوم امرأتان.
أَنْتُمْ رفع بالابتداء، و خبره مُلْقُونَ و الجملة في الصلة و العائد على الذي محذوف أي ملقوه.
فَلَمََّا أَلْقَوْا قََالَ مُوسىََ مََا جِئْتُمْ بِهِ اَلسِّحْرُ فيه خمس قراءات و أكثر القراء على هذه القراءة. مََا جِئْتُمْ بِهِ اَلسِّحْرُ ابتداء و خبر، و قرأ أبو جعفر يزيد بن القعقاع و أبو عمرو بن العلاء مََا جِئْتُمْ بِهِ اَلسِّحْرُ يكون «ما» في موضع رفع بالابتداء و الخبر «جئتم به» . و التقدير: أيّ شيء جئتم به-على التوبيخ و التقصير لما جاءوا به.
اَلسِّحْرُ على إضمار مبتدأ و التقدير هو السحر. قال هارون القارئ، و في قراءة عبد اللّه ما جئتم به سحر [١] فهذا أيضا على الابتداء و الخبر و دخول الألف و اللام في هذا أكثر من كلام العرب لأنهم قالوا لموسى صلّى اللّه عليه و سلّم: هذا سحر فقال لهم: بل ما جئتم به السحر و هكذا يقال في أول الكتب و الرسائل: سلام على من اتّبع الهدى و في آخرها:
و السلام. و لو قال لك قائل: وجدت درهما ثم سألته لكان الاختيار أن تقول: فأين الدرهم؟و لا تقول: أين درهم؟فيتوهّم أنك سألته عن غيره. قال هارون: و في حرف أبيّ ما آتيتم به سحر [٢] و هذا كالذي قبله، و أجاز الفراء: «ما جئتم به السّحر إنّ اللّه سيبطله» بنصب السحر و يجعل «ما» للشرط و «جئتم» في موضع جزم بما و الفاء محذوفة و التقدير فإنّ اللّه سيبطله كما قال: [البسيط] ٢٠١-
من يفعل الحسنات اللّه يشكرها # و الشّر بالشرّ عند اللّه مثلان [٣]
و السحر عنده منصوب بجئتم و لم يشرحه شرحا يبيّن به حقيقة النصب. قال أبو جعفر: يكون السحر منصوبا على المصدر أي ما جئتم به سحرا ثم جاء بالألف و اللام إلاّ أنّ حذف الفاء في المجازاة لا يجيزه كثير من النحويين إلا في ضرورة الشعر بل
[١] انظر البحر المحيط ٥/١٨١، و معاني الفراء ١/٤٧٥.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/١٨١.
[٣] مرّ الشاهد رقم ٣٤.