إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٩ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
وَ قََالَ اِرْكَبُوا فِيهََا بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا بضم ميميهما [١] قراءة أهل الحرمين و أهل البصرة إلاّ من شذّ منهم، و قرأ الأعمش و حمزة و الكسائي بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا بفتح الميم وَ مُرْسََاهََا بضم الميم، و روي عن يحيى بن عيسى عن الأعمش عن يحيى بن وثاب باسم اللّه مجراها و مرساها [٢] بفتح الميم فيهما، و قرأ مجاهد و مسلم بن جندب و عاصم الجحدري باسم اللّه مجريها و مرسيها [٣] فالقراءة الأولى بمعنى باسم اللّه إجراؤها و إرساؤها مرفوع بالابتداء، و يجوز أن يكون في موضع نصب و يكون التقدير باسم اللّه وقت إجرائها كما تقول: أنا أجيئك مقدم الحاجّ، و قيل:
التقدير باسم اللّه موضع إجرائها ثم حذف موضع و أقيم مجراها مقامه، و قال الضحاك:
كان إذا قال: باسم اللّه جرت، و إذا قال: باسم اللّه رست و تكون الباء متعلّقة باركبوا و «مجراها» بفتح الميم من جرت مجرى و «مرساها» بفتح الميم من رست رسوّا و مرسى إذا ثبتت، و مجريها نعت للّه جلّ و عزّ في موضع جرّ، و يجوز أن يكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هو مجريها و مرسيها و يجوز النصب على الحال بمعنى أعني.
وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ وَ كََانَ فِي مَعْزِلٍ و يجوز على قول سيبويه وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ مختلس وَ كََانَ فِي مَعْزِلٍ [٤] و أنشد سيبويه: [الوافر] ٢١٣-
له زجل كأنه صوت حاد [٥]
فأما وَ نََادىََ نُوحٌ اِبْنَهُ وَ كََانَ [٦] فقراءة شاذّة و زعم أبو حاتم أنها تجوز على أنه يريد ابنها ثم يحذف الألف كما تقول: ابنه فتحذف الواو. قال أبو جعفر: هذا الذي قاله أبو حاتم لا يجوز على مذهب سيبويه لأن الألف خفيفة فلا يجوز حذفها و الواو ثقيلة يجوز حذفها. وَ كََانَ فِي مَعْزِلٍ اسم المكان و المصدر معزل يََا بُنَيَّ اِرْكَبْ مَعَنََا
[١] انظر تيسير الداني ١٠١.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/١٤.
[٣] انظر القراآت المختلفة في البحر المحيط ٥/٢٢٥، و معاني الفراء ٢/١٤.
[٤] انظر مختصر ابن خالويه ٦٠.
[٥] مرّ الشاهد رقم (١٧) و عجزه:
«إذا طلب الوسيقة أو زمير»
[٦] انظر مختصر ابن خالويه ٦٠، و هذه قراءة هشام بن عروة.