إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٠٢ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
أدخل في حروف الخفض من الكاف لأن الكاف تكون اسما. قال أبو جعفر: لا يصح إلا قول البصريين. و هذا القول يتناقض لأن الفراء أجاز نصا ما بمنطلق زيد، و أنشد: [الوافر] ٢٣٥-
أما و اللّه أن لو كنت حرّا # و ما بالحرّ أنت و لا العتيق [١]
و منع نصا النصب، و لا نعلم بين النحويين اختلافا أنه جائز: ما فيك براغب زيد، و ما إليك بقاصد عمرو ثم يحذفون الباء و يرفعون، و حكى البصريون و الكوفيون: ما زيد منطلق بالرفع، و حكى البصريون أنها لغة بني تميم و أنشدوا: [الوافر] ٢٣٦-
أ تيما تجعلون إليّ ندّا # و ما تيم لذي حسب نديد [٢]
و حكى الكسائي أنها لغة تهامة و نجد: و زعم الفراء أن الرفع أقوى الوجهين. قال أبو إسحاق: هذا غلط كتاب اللّه جلّ و عزّ، و لغة رسوله صلّى اللّه عليه و سلّم أقوى و أولى. إِنْ هََذََا إِلاََّ مَلَكٌ كَرِيمٌ لفضل الملائكة على البشر.
قََالَ رَبِّ اَلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ ابتداء و خبر، و التقدير نزول السجن أحبّ إليّ أي أسهل عليّ، و حكى أبو حاتم أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قرأ السجن [٣]
بفتح السين، و حكى أن ذلك قراءة ابن أبي إسحاق و عبد الرحمن الأعرج و يعقوب و هو مصدر سجنه سجنا وَ إِلاََّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ شرط و مجازاة أي إن لم تلطف لي في اجتناب المعصية وقعت فيها.
فَاسْتَجََابَ لَهُ رَبُّهُ أي فلطف له في ذلك. فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ قيل: لأنهنّ جمع قد راودنه عن نفسه، و قيل: يعني كيد النساء.
ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ فيه ثلاثة أقوال: فمذهب سيبويه [٤] أن
[١] الشاهد بلا نسبة في الإنصاف ١/١٢١، و خزانة الأدب ٤/١٤١، و الجنى الداني ٢٢٢، و جواهر الأدب ١٩٧، و الدرر ٤/٩٦، و رصف المباني ١١٦، و شرح التصريح ٢/٢٣٣، و شرح شواهد المغني ١/ ١١١، و مغني اللبيب ١/٣٣، و المقاصد النحوية ٤/٤٠٩، و المقرب ١/٢٠٥، و همع الهوامع ٢/١٨.
[٢] الشاهد لجرير في ديوانه ص ١٦٤، و الخزانة ١/٤٤٨.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٤٤، و البحر المحيط ٥/٣٠٦.
[٤] انظر الكتاب ٤/١٢٥.