إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٨١ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
وَ إِنْ كََادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ اَلْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهََا تأول العلماء هذا على تأويلين:
أحدهما أنهم لو أخرجوه من أرض الحجاز كلّها لهلكوا، و التأويل الآخر أنهم لو أخرجوه من مكة. و قال أصحاب هذا القول: لم يخرجوه و إنّما أمره اللّه عزّ و جلّ بالهجرة إلى المدينة، و لو أخرجوه لهلكوا.
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنََا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنََا مصدر أي سنّ اللّه عزّ و جلّ أنّ من أخرج نبيّا هلك سنّة، و قال الفراء [١] : أي كسنّة.
قال الأخفش سعيد: نصب وَ قُرْآنَ اَلْفَجْرِ بمعنى و آثر قرآن الفجر، و عليك قرآن الفجر. قال أبو إسحاق: التقدير: و أقم قرآن الفجر.
وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ المصدر من أفعل مفعل، و كذا الظرف من فعل مفعل، و من قال في «مدخل صدق» إنه المدينة، و في مخرج صدق إنه مكّة فله تقديران: أحدهما أن اللّه جل و عز وعده ذلك فهو مدخل صدق و مخرج صدق، و التقدير الآخر أن يكون المعنى مدخل سلامة، و حسن عاقبة فجعل الصدق موضع الأشياء الجميلة لأنه جميل، و من قال مدخل صدق الرسالة و مخرج صدق من الدنيا، قدّره بما وعده اللّه جلّ و عزّ به من نصرته الرسالة، و من إخراجه من الدنيا سليما من الكبائر، و قد قيل: أمره اللّه جلّ و عزّ بهذا عند دخوله إلى بلد أو غيره أو عند خروجه منه. وَ اِجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطََاناً نَصِيراً أي حجة ظاهرة بيّنة تنصرني بها على أعدائي.
وَ قُلْ جََاءَ اَلْحَقُّ أي جاء أمر اللّه و وحيه وَ زَهَقَ اَلْبََاطِلُ أي الباطل الكفر و الفساد إِنَّ اَلْبََاطِلَ كََانَ زَهُوقاً و الزاهق و الزهوق في اللغة الذي لا ثبات له.
وَ نُنَزِّلُ مِنَ اَلْقُرْآنِ مََا هُوَ شِفََاءٌ أي شفاء في الدين لما فيه من الدلائل الظاهرة
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٢٩، و البحر المحيط ٦/٦٤.