إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٨ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
إبليس لم يكن من الملائكة و لكنه أمر بالسجود معهم فاستثني منهم.
قال أبو جعفر: و قرأ أبو جعفر و الجحدري وَ مََا كُنْتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِّينَ عَضُداً بفتح التاء. و في عضد ستة أوجه: أفصحها «عضد» و لغة بني تميم «عضد» [١] و روي عن الحسن أنه قرأ (عضدا) [٢] بضم العين و الضاد، و حكى هارون القارئ «عضد» . قال أبو إسحاق: و يجوز «عضد» و اللغة السادسة «عضد» على لغة من قال: فخذ، و كتف، و قيل: إن الضمير الذي في مََا أَشْهَدْتُهُمْ يعود على إبليس و ذرّيته، و المعنى: ما أشهدت إبليس و ذرّيته خلق السموات و الأرض لأستعين بهم و لا أشهدتهم خلق أنفسهم.
وَ يَوْمَ يَقُولُ نََادُوا شُرَكََائِيَ اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ أي الذين جعلتموهم شركاء في الألوهة و العبادة فنادوهم ليخلّصوكم مما أنتم فيه من العذاب و يجازوكم على عبادتكم إياهم.
وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ الأصل رأى قلبت الياء ألفا لتحرّكها و انفتاح ما قبلها، و لهذا زعم الكوفيون أن رأى يكتب بالياء و اتّبعهم على هذا بعض البصريين، فأما البصريون الحذاق، منهم: محمد بن يزيد فإنّ هذا كلّه يكتب عندهم بالألف. قال أبو جعفر:
و سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: لا يجوز أن يكتب مضى و رمى و كلّ ما كان من ذوات الياء إلاّ بالألف، و لا فرق بين ذوات الياء و ذوات الواو في الخطّ كما أنه لا فرق بينهما في اللفظ، و إنما الكتاب نقل ما في اللفظ كما أن ما في اللفظ نقل ما في القلب، و من كتب ذوات شيئا من هذا بالياء فقد أشكل و جاء بما لا يجوز، و لو وجب أن تكتب ذوات الياء بالياء لوجب أن تكتب ذوات الواو بالواو، و هم مع هذا يناقضون فيكتبون، رمى بالياء و رماه بالألف فإن كانت العلّة أنه من ذوات الياء وجب أن يكتبوا رماه بالياء ثم يكتبون ضحا و كسا جمع كسوة و هما من ذوات الواو بالياء. و هذا لا يحصّل و لا يثبت على أصل. قال: فقلت لمحمد بن يزيد: فما بال الكتّاب و أكثر الناس قد اتّبعوهم على هذا الخطأ البيّن؟قال: الأصل في هذا من الأخفش سعيد لأنه كان رجلا محتالا للتكسّب، فاحتال بهذا و هو الكسائي فهذا هو
[١] انظر البحر المحيط ٦/١٣٠، و مختصر ابن خالويه ٨٠.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ٨٠.