إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤٣ - ١٥ شرح إعراب سورة الحجر
على استثناء، و هو قول أبي عبيد القاسم بن سلام قََالُوا إِنََّا أُرْسِلْنََا إِلىََ قَوْمٍ مُجْرِمِينَ`إِلاََّ آلَ لُوطٍ فاستثناهم من المجرمين إلا امرأته فاستثناها من قوم لوط فصارت مع المجرمين. قال كما تقول: له عليّ عشرة إلا أربعة إلاّ واحدا، فيكون سبعة لأنك استثنيت من الأربعة واحدا فصار مع الستة فصارت سبعة. قال أبو عبيد: كما تقول: إذا قال رجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلاّ اثنتين إلاّ واحدة فقد طلّق ثنتين. قال أبو جعفر: الذي قال أبو يوسف كما قال عند أهل العربية، و الذي قاله أبو عبيد عند حذاق أهل العربية لا يجوز. يقولون إنّه لا يستثنى من الشّيء نصفه و لا أكثر من النصف و لا يتكلّم به أحد من العرب. و الاستثناء عند الخليل و سيبويه [١] التوكيد، لأنك إذا قلت: جاءني القوم جاز أن يكون قد بقي منهم، فإذا قلت:
كلّهم أحطت بهم، و كذا إذا قلت: جاءني القوم جاز أن يكون زيد داخلا فيهم فإذا قلت: إلا زيدا بيّنت كما بيّنت بالتوكيد. و معنى قولك: له عندي عشرة إلا واحدا، له عندي عشرة ناقصة، و لا يجوز أن يقال لخمسة و لا أقل منها عشرة ناقصة. قَدَّرْنََا إِنَّهََا و قرأ عاصم قَدَّرْنََا و في التشديد معنى المبالغة أي كتبنا ذلك و أخبرنا به و علمنا أنّها لمن الغابرين قد ذكرناه.
و من أحسن ما قيل فيه أن معنى الغابرين الباقون المتخلّفون عن الخروج معه من قولهم غبر إذا بقي، و هكذا قال أهل العربية في معنى وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ [هود: ٨١]إن المعنى فأسر بأهلك إلاّ امرأتك، و من أحسن ما قيل في معنى وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ أن المعنى:
و لا يلتفت إلى ما خلّف و ليخرج، و قد قيل: إنه من الالتفات أي لا يكن منكم خروج فيلتفت.
قََالُوا بَلْ جِئْنََاكَ بِمََا كََانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) أي بالعذاب الذي كانوا يشكّون فيه.
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ من أسرى، و من وصل جعله من سرّى، لغتان معروفتان.
وَ قَضَيْنََا إِلَيْهِ ذََلِكَ اَلْأَمْرَ أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ قال الأخفش: «أنّ» في موضع نصب على البدل من الأمر، و قال الفراء [٢] : هي في موضع نصب بسقوط الخافض أي قضينا إليه ذلك الأمر بهذا. قال: و في قراءة عبد اللّه و قلنا إن دبر هؤلاء [٣] فلو قرأ قارئ على هذا بكسر إنّ لجاز. مُصْبِحِينَ نصب على الحال، و التقدير عند الفراء و أبي عبيد إذا كانوا مصبحين. قال أبو عبيد: كما تقول: أنت راكبا أحسن منك ماشيا. قال:
و سمعت أعرابيا فصيحا من بني كلاب يقول: أنا لك صديقا خير منّي لك عدوا.
[١] انظر الكتاب ٢/٣٢٣.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٩٠.
[٣] انظر معاني الفراء ٢/٩٠.