إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٠٢ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
قيل: لقد جئت شيئا إمرا و نكرا أي هو في الظاهر منكر حتّى نعلم الحكمة فيه.
شَيْئاً منصوب على أنه مفعول به أي أتيت شيئا، و يجوز أن يكون التقدير: جئت بشيء إمر ثم حذفت الباء فتعدّى الفعل فنصب.
قََالَ لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ في معناه قولان: أحدهما روي عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: هذا من معاريض الكلام و الآخر أنه نسي فاعتذر و لم ينس في الثانية و لو نسي لاعتذر وَ لاََ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً مفعولان.
فَانْطَلَقََا حَتََّى إِذََا لَقِيََا غُلاََماً فَقَتَلَهُ قََالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ قراءة أهل الحرمين و أبي عمرو [١] و قرأ الكوفيون زَكِيَّةً فزعم أبو عمرو أن زاكية هاهنا أولى؛ لأن الزاكية التي لا ذنب لها: و كان الذي قتله الخضر صلّى اللّه عليه طفلا، و خالفه في هذا أكثر الناس فقال الكسائي و الفراء [٢] : زاكية واحد، و قال غيرهما: لو كان الأمر على ما قال لكان زكيّة أولى؛ لأن فعيلا أبلغ من فاعل، و لم يصحّ أنّ الذي قتله الخضر كان طفلا بل ظاهر القرآن يدلّ على أنه كان بالغا. يدلّ على ذلك «بغير نفس» فهذا يدلّ على أن قتله بنفسه جائز، و هذا لا يكون لطفل، و لا يقع القود إلا بعد البلوغ نُكْراً الأصل و من قال «نكرا» حذفت الضمة لثقلها.
قََالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهََا أي بعد هذه المسألة قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً أي من قبلي قد عذرتك مدافعتي عن صحبتك، و هذه قراءة [٣] أبي عمرو و الأعمش و حمزة و الكسائي، و قرأ أهل المدينة (من لدني) [٤] بتخفيف النون. و القراءة الأولى أولى في العربية و أقيس لأن الأصل «لدن» بإسكان النون ثم تزيد عليها ياء لتضيفها إلى نفسك ثم تزيد نونا ليسلم سكون نون لدن، كما نقول: عنّي و منّي فكما لا تقول عني يجب ألاّ تقول: لدني، و الحجّة في جوازه على ما حكي عن محمد بن يزيد أنّ النون حذفت كما قرأ أهل المدينة فَبِمَ تُبَشِّرُونَ [الحجر: ٥٤]بكسر النون. و أحسن من هذا القول ما
[١] انظر تيسير الداني ١١٨، و البحر المحيط ٦/١٤٢.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/١٥٥.
[٣] انظر البحر المحيط ٦/١٤٢، و تيسير الداني ١١٨.
[٤] انظر البحر المحيط ٦/١٤٢، و تيسير الداني ١١٨.