إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٨ - ٩ شرح إعراب سورة براءة
كثير بغير مدّ و لا همز قال أبو حاتم: قرأها ابن كثير بإسكان السين. قال أبو جعفر:
المعروف عن قراءة ابن كثير إِنَّمَا اَلنَّسِيءُ زِيََادَةٌ فِي اَلْكُفْرِ على فعيل. قرأ أهل الحرمين و أبو عمرو يُضَلُّ بِهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا [١] و قرأ الكوفيون يُضَلُّ بِهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و قرأ الحسن و أبو رجاء يُضَلُّ بِهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا [٢] بضم الياء و كسر الضاد. و القراءات الثلاث كلّ واحدة منها تؤدي عن معنى. و قال النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «أوتيت جوامع الكلم» [٣] فيضلّ به الذين كفروا، إلاّ أنهم يحسبونه فيضلّون به، و يضلّ به الذين كفروا بمعنى المحسوب لهم، و يُضَلُّ بِهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا و قد حذف منه المفعول أي يضلّ به الذين كفروا من يقبل منهم. لِيُوََاطِؤُا نصب بلام كي فَيُحِلُّوا عطف عليه.
مََا لَكُمْ إِذََا قِيلَ لَكُمُ اِنْفِرُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ اِثََّاقَلْتُمْ إِلَى اَلْأَرْضِ الأصل تثاقلتم أدغمت التاء في الثاء لقربها منها فاحتجت إلى ألف الوصل لتصل إلى النطق بالساكن، و المعنى:
اثّاقلتم إلى نعيم الأرض و إلى الإقامة بالأرض، و التقدير أرضيتم بنعيم الدنيا من نعيم الآخرة. فَمََا مَتََاعُ اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا فِي اَلْآخِرَةِ إِلاََّ قَلِيلٌ ابتداء و خبر.
إِلاََّ تَنْفِرُوا شرط فلذلك حذفت منه النون و الجواب يُعَذِّبْكُمْ . وَ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَ لاََ تَضُرُّوهُ شَيْئاً عطف. وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ابتداء و خبر.
إِلاََّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اَللََّهُ شرط و مجازاة. إِذْ أَخْرَجَهُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا ظرف.
[١] انظر البحر المحيط ٥/٤٢، و معاني الفراء ١/٤٣٧.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٤٢، و مختصر ابن خالويه ٥٢.
[٣] أخرجه مسلم في المساجد ٧، ٨، و أحمد في مسنده ٢/٢٥٠، ٣١٤، و ابن كثير في تفسيره ٤/٧٢، و الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٧/١١٣، و أبو نعيم في دلائل النبوة ١/١٤، و المتقي الهندي في كنز العمال ٣٢٠٦٨.