إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٤١ - ١٥ شرح إعراب سورة الحجر
فلم يجعلوه كأخواته. يعني ما يعمل عمله. قال: فجعلوه كليت. قال أبو إسحاق: و لم يتصرّف ليس لأنه ينفى بها المستقبل و الحال و الماضي فلم يحتجّ فيها إلى تصرّف. قال أبو جعفر: و سمعت محمد بن الوليد يقول: لمّا ضارعت «ما» منعت من التصريف.
وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ قال الكسائي: غلّ يغلّ من الشحناء، و غلّ يغلّ من الغلول، و أغلّ يغلّ من الخيانة، و قال غيره: معنى وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ أزلنا عنهم الجهل و الغضب و شهوة ما لا ينبغي حتى زال التحاسد. إِخْوََاناً على الحال.
و التقدير: عن أصحاب ضيف إبراهيم و لهذا لم يكثّر ضيوف.
قََالُوا لاََ تَوْجَلْ و من قال تأجل أبدل من الواو ألفا لأنها أخفّ، و من قال: تيجل أبدل منها ياء لأنها أخفّ من الواو، و لغة بني تميم تيجل ليدلّوا على أنه من فعل، و يقال: فلان ييجل، بكسر الياء، و هذا شاذّ لأن الكسرة في الياء مستقلة و لكن فعل هذا لتنقلب الواو ياء.
فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قراءة أكثر الناس، و قرأ نافع بكسر النون، و حكي عن أبي عمرو بن العلاء ; أنه قال: كسر النون لحن، يذهب إلى أنه لا يقال: أنتم تقوموا فيحذف نون الإعراب. قال أبو جعفر: قد أجاز سيبويه [١] و الخليل مثل هذا. قال سيبويه: و قرأ بعض الموثوق بهم قََالَ أَ تُحََاجُّونِّي [الأنعام: ٨٠] و فَبِمَ تُبَشِّرُونَ و هي قراءة أهل المدينة [٢] ، و الأصل عند سيبويه: فبم تبشّرون بإدغام النون في النون ثم استثقل الإدغام فحذف إحدى النونين و لم يحذف نون الإعراب كما تأول أبو عمرو و إنما حذف النون الزائدة. و أنشد سيبويه: [الوافر] ٢٦٠-
تراه كالثّغام يعلّ مسكا # يسوء الفاليات إذا فليني [٣]
و قال الآخر: [الوافر] ٢٦١-
أ بالموت الّذي لا بدّ أنّي # ملاق لا أباك تخوّفيني [٤]
[١] انظر الكتاب ٤/٣.
[٢] انظر تيسير الداني ١١١.
[٣] مرّ الشاهد رقم (١٣٤) .
[٤] الشاهد لأبي حيّة النميري في ديوانه ١٧٧، و خزانة الأدب ٤/١٠٠، و الدرر ٢/٢١٩، و شرح شواهد الإيضاح ٢١١، و لسان العرب (خعل) و (أبي) ، و (فلا) ، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٣/١٣٢، و الخصائص ١/٣٤٥، و شرح التصريح ٢/٢٦، و شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ٥٠١، و شرح شذور الذهب ٤٢٤، و شرح المفصّل ٢/١٠٥، و اللامات ص ١٠٣، و المقتضب ٤/٣٧٥، و المقرّب ١/ ١٩٧، و المنصف ٢/٣٣٧، و همع الهوامع ١/٣٣٧.