إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩١ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
قرأ أهل الحرمين و أبو عمرو وَ تَرَى اَلشَّمْسَ إِذََا طَلَعَتْ تَزََاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ [١] أدغموا التاء في الزاي و الأصل تتزاور، و قرأ أهل الكوفة (تزاور) [٢] حذفوا التاء، و قرأ قتادة و ابن أبي إسحاق و ابن عامر (تزور) [٣] مثل تحمرّ، و حكى الفراء: تزوار [٤] مثل تحمارّ.
ذََاتَ اَلْيَمِينِ وَ ذََاتَ اَلشِّمََالِ ظرفان فِرََاراً و رُعْباً منصوبان على التمييز، و لا يجوز عند سيبويه و لا عند الفراء تقديمهما، و أجاز ذلك محمد بن يزيد لأن العامل متصرّف، و روي عن يحيى بن وثاب و الأعمش أنهما قرءا لَوِ اِطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ بضم الواو.
و هذا جائز لأن الضمة من جنس الواو إلاّ أن الكسر أجود، و ليس هذا مثل أَوِ اُنْقُصْ [المزمل: ٣]لأن بعد الواو هاهنا ضمة فِرََاراً مصدر لأنّ معنى ولّيت فررت.
وَ كَذََلِكَ بَعَثْنََاهُمْ أي أيقظناهم لِيَتَسََاءَلُوا بَيْنَهُمْ أي ليسأل بعضهم بعضا قََالَ قََائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ ، و يجوز «لبتّم» على الإدغام لقرب المخرجين قََالُوا لَبِثْنََا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال أحدهم: لبثنا يوما، و قال آخر: لبثنا نحوه فقال لهم كبيرهم لا تختلفوا فإنّ الاختلاف هلكة رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمََا لَبِثْتُمْ و قرأ أهل المدينة فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ فأدغم، و أدغم ابن كثير القاف في الكاف لتقاربهما، و قرأ أهل الكوفة و أبو عمرو بِوَرِقِكُمْ حذفوا الكسرة لثقلها، و حكى الفراء: أنه يقال: «بورقكم» [٥] بكسر الواو، كما يقال: كبد و فخذ، و حكى غيره: أنه يقال للورق:
رقّة مثل عدة، و هذا على لغة من قال: ورقة فحذف الواو فقال: رقة.
فَلْيَنْظُرْ أَيُّهََا أَزْكىََ طَعََاماً فَلْيَأْتِكُمْ التقدير: أيّ أهلها، و روى سعيد بن جبير عن ابن
[١] انظر تيسير الداني ١١٦، و البحر المحيط ٦/١٠٤.
[٢] انظر تيسير الداني ١١٦، و البحر المحيط ٦/١٠٤.
[٣] انظر تيسير الداني ١١٦، و البحر المحيط ٦/١٠٤.
[٤] انظر البحر المحيط ٦/١٠٤.
[٥] انظر معاني الفراء ٢/١٣٧، و البحر المحيط ٦/١٠٧.