إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٣ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
و عاصم، و قرأ أهل الكوفة إلاّ عاصما ثَلاََثَ مِائَةٍ سِنِينَ بغير تنوين. القراءة الأولى على أن سنين في موضع نصب أو خفض؛ فالنصب على البدل من ثلاث، و قال أبو إسحاق: سنين في موضع نصب على عطف البيان و التوكيد، و قال الكسائي و الفراء [١]
و أبو عبيدة: التقدير و لبثوا في كهفهم سنين ثلاث مائة. قال أبو جعفر: و الخفض ردّ على مائة لأنها بمعنى مئين، كما أنشد النحويون: [الكامل] ٢٧٣-
فيها اثنتان و أربعون حلوبة # سودا كخافية الغراب الأسحم [٢]
فنعت حلوبة بسود لأنها بمعنى الجمع. فأما ثلاث مائة سنين فبعيد في العربية.
يجب أن تتوقّى القراءة به؛ لأن كلام العرب ثلاث مائة سنة فسنة بمعنى سنين فجئت به على المعنى و الأصل.
أَبْصِرْ بِهِ وَ أَسْمِعْ حذف منه الإعراب لأنه على لفظ الأمر، و هو بمعنى التعجب أي ما أسمعه و ما أبصره.
و قرأ نصر بن عاصم و مالك بن دينار و أبو عبد الرحمن وَ لاََ تَطْرُدِ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدََاةِ وَ اَلْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ [الأنعام: ٥٢]و حجّتهم أنها في السواد بالواو.
قال أبو جعفر: و هذا لا يلزم لكتبهم الصلاة و الحياة بالواو، و لا تكاد العرب تقول:
الغدوة لأنها معرفة و لا تدخل الألف و اللام على معرفة، و روي عن الحسن (لا تعد عينيك) [٣] نصب بوقوع الفعل عليها.
إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ في خبر إنّ ثلاثة أقوال: منها أن يكون التقدير إنّا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم، ثم حذف منهم؛ لأن اللّه جلّ و عزّ أخبرنا أنه يحبط أعمال الكفار، و قيل: التقدير: إنّا لا نضيع أجرهم لأن من أحسن عملا لهم، و الجواب الثالث أن يكون التقدير: إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات أولئك لهم جنات عدن و عَمَلاً نصب على البيان.
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٣٨.
[٢] الشاهد لعنترة في ديوانه ١٩٣، و الحيوان ٣/٤٢٥، و خزانة الأدب ٧/٣٩٠، و شرح شذور الذهب ٣٢٥، و المقاصد النحوية ٤/٤٨٧، و بلا نسبة في شرح الأشموني ٣/٦٢٥، و شرح المفصّل ٣/٥٥.
[٣] انظر المحتسب ٢/٢٧.