إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٤ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
و جلّ» ، و قال الفراء: قال بعضهم «و يتلوه شاهد منه» الإنجيل و إن كان قبله أي يتلوه في التصديق. وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتََابُ مُوسىََ رفع بالابتداء. قال أبو إسحاق: المعنى: و يتلوه من قبله كتاب موسى لأن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم موصوف في كتاب موسى صلّى اللّه عليه و سلّم يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ اَلْإِنْجِيلِ [الأعراف: ١٥٧]، و حكى أبو حاتم عن بعضهم أنه قرأ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتََابُ مُوسىََ [١] بالنصب. قال أبو جعفر: النصب جائز يكون معطوفا على الهاء أي و يتلو كتاب موسى إِمََاماً وَ رَحْمَةً على الحال.
يُضََاعَفُ لَهُمُ اَلْعَذََابُ أي على قدر كفرهم و معاصيهم مََا كََانُوا يَسْتَطِيعُونَ اَلسَّمْعَ (ما) في موضع نصب على أن يكون المعنى بما كانوا كما تقول: جزيته ما فعل و بما فعل و أنشد سيبويه: [البسيط] ٢٠٩-
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به [٢]
و يجوز أن يكون المعنى: يضاعف لهم العذاب أبدا، و التقدير في العربية وقت ذلك و يجوز أن تكون «ما» نافية لا موضع لها. قال الفراء: ما كانوا يستطيعون السمع لأنّ اللّه جلّ و عزّ أضلّهم في اللّوح المحفوظ، و الجواب الرابع عن أبي إسحاق قال:
لبغضهم النبيّ صلّى اللّه عليه و سلّم و عداوتهم له لا يستطيعون أن يستمعوا منه و لا يتفهموا الحجج. قال أبو جعفر: و هذا معروف في كلام العرب أن يقال: فلان لا يستطيع أن ينظر إلى فلان إذا كان ذلك ثقيلا عليه. وَ مََا كََانُوا يُبْصِرُونَ عطف.
أُولََئِكَ اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ابتداء و خبر: و يقال: اللذون و لا يجوز أن يبنى كما يبنى الواحد و في بنائه أربعة أقوال: قال الأخفش: ضمّت الّذي إلى النون فصار كخمسة عشر، و قيل: لأنه لا يتم إلاّ بصلة، و لا يعرب الاسم من وسطه، و قال علي بن سليمان: لأنه يقع لكل غائب، و قال محمد بن يزيد: لأنه يحتاج إلى ما بعده كالحروف إلاّ أنه أنّث و ثنّي و جمع لأنه نعت و لم تحرّك ياؤه في موضع النصب لأنه ليس بمعرف و لهذا حذفت في التثنية.
[١] و هذه قراءة محمد بن السائب الكلبي و غيره، انظر البحر المحيط ٥/٢١١، و مختصر ابن خالويه ٥٩.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٥١) .