إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٤ - ٨ شرح إعراب سورة الأنفال
أقوال: قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: يكون عطفا على اسم اللّه جلّ و عزّ أي حسبك اللّه و من اتّبعك قال: و مثله قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم «يكفينيه اللّه و أبناء قيلة» [١]
و القول الثاني أن يكون التقدير: و من اتّبعك من المؤمنين كذلك على الابتداء و أخبر كما قال الفرزدق: [الطويل] ١٧٥-
و عضّ زمان يا ابن مروان لم يدع # من المال إلاّ مسحتا أو مجلّف [٢]
و القول الثالث: أحسنها أن يكون على إضمار بمعنى و حسبك من اتّبعك من المؤمنين و هكذا الحديث على إضمار و من كفى. القول الأول لأنه قد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم أنه نهى أن يقال: ما شاء اللّه و شئت، و القول الثاني فالشاعر مضطرّ فيه إذا كانت القصيدة مرفوعة و إن كان فيه غير هذا.
إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صََابِرُونَ اسم «يكن» فإن قال قائل: لم كسر أول العشرين و فتح أول ثلاثين و ما بعده إلى ثمانين إلاّ ستين؟فالجواب عند سيبويه [٣] أنّ عشرين من عشرة بمنزلة اثنين من واحد فكسر أول عشرين كما كسر اثنان و الدليل على هذا قولهم ستّون و تسعون كما قيل: ستّة و تسعة.
و قرأ أبو جعفر و علم أنّ فيكم ضعفاء كما يقال كريم و كرماء، و قراءة أهل المدينة و أبي عمرو ضعفا [٤] و هو اختيار أبي حاتم و أبي عبيد. قال أبو عبيد: لكثرة من قرأ بها و أنها قراءة النبي صلّى اللّه عليه و سلّم و من اتّبعه عليها، و هذا الكلام و إن كان أبو عبيد ; معلوما منه أنه لم يقصد إلا إلى خير و إنما يقال: و من اتّبعه فيمن يجوز أن يخالف، و إسناد الحديث ليس بذاك. و قال أبو عمرو بن العلاء: الضّعف لغة أهل الحجاز، و الضّعف لغة تميم فأمّا التفريق بينهما فلا يصحّ أعني في المعنى.
[١] انظر تفسير القرطبي ٨/٤٣.
[٢] الشاهد للفرزدق في ديوانه ٢٦، و جمهرة أشعار العرب ٨٨٠، و جمهرة اللغة ٣٨٦، و خزانة الأدب ١/ ٢٣٧، و الخصائص ١/٩٩، و لسان العرب (سحت) و (جلف) و (ودع) ، و بلا نسبة في الإنصاف ١/١٨٨، و جمهرة اللغة ٤٨٧، و شرح شواهد الإيضاح ٢٧٩، و شرح المفصل ١/٣١، و المحتسب ١/١٨٠.
[٣] انظر الكتاب ١/٢٦٦.
[٤] انظر البحر المحيط ٤/٥١٣.