إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٦ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
تقول: أنت كزيد، و لا يقول أحد من العرب: أنت كزيدن، بنون، و قد اعتلّ النحويون لهذا فقالوا: لا يوقف على التنوين لئلاّ يشبه النون التي يقع عليها الإعراب إلاّ أنه يجوز الرّوم و الإشمام في المرفوع، و الرّوم في المخفوض، و الإسكان في المخفوض أجود، و أكثر ما جاء في كلام العرب و أشعارها «كائن» من رجل قد رأيته على وزن كاع، و قرأ بهذه اللغة جماعة من أئمة المسلمين منهم أبي بن كعب و عبد اللّه بن عباس و مجاهد و ابن كثير و أبو جعفر و شيبة و الأعرج و الأعمش، و روي عن ابن محيصن و كئن على وزن كعن، و فعل هذا بهذا الحرف لكثرته في كلامهم، و قد روي عن الحسن و كاين بغير همز. وَ هُمْ عَنْهََا مُعْرِضُونَ ابتداء و خبر أي لا يتفكرون} و بيّن أنّهم لا يتفكّرون بقوله جلّ و عزّ وَ مََا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللََّهِ إِلاََّ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (١٠٦) إذا قيل لهم: من خلقكم و خلق السماوات و الأرض؟قالوا: اللّه جلّ و عزّ ثم يشركون معه غيره.
أَوْ تَأْتِيَهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً نصب على الحال و أصله المصدر و قال محمد بن يزيد:
جاء عن العرب حال بعد نكرة و هو قولهم: وقع أمر بغتة و فجأة. قال أبو جعفر:
و معنى بغتة أصابه من حيث لم يتوقّع.
قُلْ هََذِهِ سَبِيلِي ابتداء و خبر. أَنَا توكيد. وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي عطف على المضمر.
وَ لَدََارُ اَلْآخِرَةِ ابتداء خَيْرٌ خبره و زعم الفراء [١] أن الدار هي الآخرة أي أضيف الشيء إلى نفسه، و احتجّ الكسائي بقولهم: صلاة الأولى: و احتجّ الأخفش بقولهم: مسجد الجامع. قال أبو جعفر: إضافة الشيء إلى نفسه محال لأنه إنما يضاف الشيء إلى غيره ليعرف به، و الأجود الصلاة الأولى لأنها أول ما صلّي حين فرضت الصّلوات. و أول ما أظهر فلذلك قيل لها أيضا: ظهر و التقدير و لدار حال الآخرة خير.
حَتََّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا هذه القراءة البينة عطف على استيأس
[١] انظر معاني الفرّاء ٢/٥٥.