إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨ - ٦ شرح إعراب سورة الأنعام
يفطن بهم ضعفاؤهم فظهر ذلك يوم القيامة، و قرأ يحيى بن وثاب وَ لَوْ رُدُّوا بكسر [١]
الراء لأن الأصل رددوا فقلب كسرة الدال على الراء كما يقال: قيل و بيع و بينهما فرق لأنّ قيل إنما قلبت فيه الحركة لأنه معتل و ليس حكم الياء و الواو حكم غيرهما لكثرة انقلابهما.
وَ قََالُوا إِنْ هِيَ إِلاََّ حَيََاتُنَا اَلدُّنْيََا ابتداء و خبر وَ مََا نَحْنُ اسم ما. نَحْنُ الخبر.
قَدْ خَسِرَ اَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقََاءِ اَللََّهِ أي قد خسروا أعمالهم و ثوابها. حَتََّى إِذََا جََاءَتْهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً نصب على الحال و هي عند سيبويه [٢] مصدر في موضع الحال كما تقول:
قتلته صبرا و أنشد: [الطويل] ١٣١-
فلأيا بلأي ما حملنا وليدنا # على ظهر محبوك ظماء مفاصله [٣]
و لا يجيز سيبويه أن يقاس عليه. لا يقال: جاء فلان سرعة. وَ هُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزََارَهُمْ أي ذنوبهم جعلها لثقلها بمنزلة الحمل الثقيل الذي يحمل على الظّهر و قيل: يعني عقوبات الذنوب لأن العقوبة يقال لها وزر. أَلاََ سََاءَ مََا يَزِرُونَ أي يحملون.
وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا إِلاََّ لَعِبٌ وَ لَهْوٌ ابتداء و خبر أي الذين يشتهون الحياة الدنيا لا عاقبة له فهو بمنزلة اللهو و اللعب. وَ لَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ خَيْرٌ ابتداء و خبر و قرأ ابن عامر و لدار الآخرة خفيفة و بالخفض، و الدار الآخرة خير لبقائها. لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أي يتقون معاصي اللّه جلّ و عزّ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ إنّ الأمر هكذا فتزهدوا في الدنيا.
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ كسرت «إنّ» لدخول اللام. فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ قد ذكرناه و حكي عن محمد بن يزيد أنه قال: يكذبونك و يكذّبونك بمعنى واحد قال: و قد يكون لا يكذبونك بمعنى لا يجدونك تأتي بالكذب كما تقول: أبخلت الرجل، و قال
[١] انظر البحر المحيط ٤/١٠٨.
[٢] انظر الكتاب ١/٤٣٨.
[٣] الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ١٣٣، و الكتاب ١/٤٣٨، و شرح شواهد للشنتمري ١/١٨٦.