إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢١٠ - ١٢ شرح إعراب سورة يوسف ع
أن يكون «جزاؤه» مبتدأ و خبره محذوفا، و التقدير: جزاؤه عندنا كجزائه عندكم أن يستعبد من يسرق، و يقال: إن هذا الحكم كان في شريعة يعقوب صلّى اللّه عليه و سلّم، و كان هذا في أول الإسلام حتى نسخه اللّه جلّ و عزّ بالقطع، و القول الثاني أن يكون «جزاؤه» مبتدأ و «من وجد» مبتدأ ثانيا «فهو جزاؤه» خبر الثاني و الجملة خبر الأول و «من» شرط، و إن شئت بمعنى الذي، و الذي يعود على المبتدأ الأول جزاؤه الثاني، و التقدير (فهو) هو ثم أظهر الضمير، و أنشد سيبويه: [الطويل] ٢٤٠-
لعمرك ما معن بتارك حقّه # و لا منسئ معن و لا متيسّر [١]
إلا أنه في الآية أحسن لأنه لو أضمر فيها لأشكل المعنى فكان الإظهار أحسن لهذا، و القول الثالث أن يكون «جزاؤه» مبتدأ و «من وجد في رحله» كناية عن رحله و خبره، و التقدير: جزاؤه استعباد من وجد في رحله فهو كناية عن الاستعباد، و هي في الجملة معنى التوكيد، كما تقول: جزاء من سرق القطع فهو جزاؤه و فهذا جزاؤه.
كَذََلِكَ الكاف في موضع نصب أي نجزي الظالمين جزاء كذلك.
ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا فأنّث، ففيه ثلاثة أقوال: منها أن يكون الكناية للصواع على لغة من أنّث، و منها أن يكون للسقاية، و الجواب الثالث أن يكون للسرقة، و قرأ الحسن ثُمَّ اِسْتَخْرَجَهََا مِنْ وِعََاءِ أَخِيهِ [٢] بضمّ الواو، و يجوز في غير القرآن «إعاء» مثل «أقّت» و «وقتت» ، و يجوز «إعاء أخيه» ، و هي لغة هذيل، و مثله «إكاف» و «وكاف» ، كَذََلِكَ كِدْنََا لِيُوسُفَ الكاف في موضع نصب أي بأن فعل هذا حتى أخذ أخاه و لم يكن يتهيّأ له أخذه و حبسه مع الملك بغير حجّة قال جلّ و عزّ: مََا كََانَ لِيَأْخُذَ أَخََاهُ فِي دِينِ اَلْمَلِكِ إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ (أن) في موضع نصب، و التقدير إلاّ بأن يشاء اللّه أن يلطف له بمثل هذا الكيد. نرفع درجات من نشاء [٣] هذه قراءة أهل الحرمين و أهل البصرة، و قرأ أهل الكوفة نَرْفَعُ دَرَجََاتٍ بالتنوين، و هو على قراءتهم مما يتعدّى إلى مفعولين أحدهما بحرف، و التقدير: نرفع من نشاء إلى درجات، إلاّ أنّ أكثر كلام العرب على
[١] الشاهد للفرزدق في ديوانه ١/٣١٠، و الكتاب ١/١٠٧، و خزانة الأدب ١/٣٧٥، و الدرر ٢/١٢٩، و شرح أبيات سيبويه ١/١٩٠، و بلا نسبة في همع الهوامع ١/١٢٨.
[٢] انظر البحر المحيط ٥/٣٢٨.
[٣] انظر تيسير الداني ١٠٥.