إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٢ - ٨ شرح إعراب سورة الأنفال
جهرا لا سرّا. قال أبو جعفر: هذا من معجز ما جاء في القرآن مما لا يوجد في الكلام مثله على اختصاره و كثرة معانيه، و المعنى إمّا تخافنّ من قوم بينك و بينهم عهد- خيانة فانبذ إليهم العهد أي قل قد نبذت إليكم عهدكم و أنا مقاتلكم ليعلموا ذلك فيكونوا معك في العلم سواء، و لا تقاتلهم و بينك و بينهم عهد و هم يتقون بك فيكون ذلك خيانة ثم بيّن هذا بقوله إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْخََائِنِينَ .
و لا تحسبن الذين كفروا سبقوا اسم تحسبنّ و خبره، و قرأ حمزة. وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا [١] فزعم جماعة من النحويين منهم أبو حاتم أن هذا لحن لا تحلّ القراء به و لا يسمع لمن عرف الإعراب أو عرّفه. قال أبو جعفر: و هذا تحامل شديد و قد قال أبو حاتم أكثر من هذا قال: لأنه لم يأت ليحسبنّ بمفعول و هو يحتاج إلى مفعولين. قال أبو جعفر: القراءة تجوز و يكون المعنى و لا يحسبنّ من خلفهم الذين كفروا سبقوا فيكون الضمير يعود على ما تقدّم إلاّ أنّ القراءة بالتاء أبين. قال الفراء:
و في حرف عبد اللّه بن مسعود و لا يحسب الذين كفروا أنهم سبقوا أنهم لا يعجزون [٢] و يروى و لا تحسب الذين بفتح الباء، و هذا على إرادة النون الخفيفة كما قال الشاعر: [الطويل] ١٧٣-
و سبّح على حين العشيّات و الضّحى # و لا تحمد المثرين و اللّه فاحمدا [٣]
و إن شئت كسرت الدال، و قرأ عبد اللّه بن عامر. إِنَّهُمْ لاََ يُعْجِزُونَ [٤] بفتح الهمزة، و استبعد أبو حاتم و أبو عبيد هذه القراءة قال أبو عبيد: و إنما تجوز على أن يكون المعنى و لا تحسبنّ الذين كفروا أنهم لا يعجزون. قال أبو جعفر: الذي ذكره أبو عبيد لا يجوز عند النحويين البصريين لا يجوز حسبت زيدا أنه خارج إلاّ بكسر إن، و إنما لم يجز لأنه في موضع المبتدأ كما تقول: حسبت زيدا أبوه خارج، و لو فتحت لصار المعنى حسبت زيدا خروجه، و هذا محال، و فيه أيضا من البعد أنه لا وجه لما قاله يصحّ به معنى إلاّ أن تجعل «إلاّ» زائدة، و لا وجه لتوجيه حذف في كتاب اللّه جلّ و عزّ إلى التطول بغير حجة يجب التسليم لها، و القراءة جيدة على أن يكون المعنى لأنهم لا يعجزون، و زعم الفراء أنه تجوز قراءة حمزة على إضمار «أن» يكون المعنى
[١] و هذه قراءة حفص و ابن عامر أيضا، انظر البحر المحيط ٤/٥٠٥، و تيسير الداني ٩٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٤/٥٠٦، و معاني الفراء ١/٤١٤.
[٣] الشاهد للأعشى في ديوانه ١٨٧، و لسان العرب (آ) ، و تهذيب اللغة ١٥/٦٦٤، و بلا نسبة في المخصص ١٣/٨٦، و في الديوان (و صلّ) .
[٤] انظر البحر المحيط ٤/٥٠٦.