إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٥٧ - ١٦ شرح إعراب سورة النحل
وَ اَللََّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهََاتِكُمْ و من كسر الهمزة أتبع الكسرة الكسرة، و كسر الميم بعيد و أمّهات جمع أمّهة، و قيل: الهاء زائدة كما زيدت في أهرقت.
أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى اَلطَّيْرِ أي إلى خلقها كيف خلقت خلقا يتهيّأ لها معه الطيران و الثبوت في الجو، و جعل ذلك تسخيرا منه لها مجازا فقال جلّ ثناؤه: مُسَخَّرََاتٍ فِي جَوِّ اَلسَّمََاءِ و مُسَخَّرََاتٍ حال. مََا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اَللََّهُ لأنه جلّ و عزّ يثبتهنّ بالهواء الذي خلقه تحتهنّ فجعل ذلك إمساكا منه لهن اتساعا.
وَ جَعَلَ لَكُمْ سَرََابِيلَ تَقِيكُمُ أي خلق لكم ما تتّخذون منه سرابيل و أقدركم على عمله و روي عن ابن عباس ; أنه قرأ كذلك تتمّ نعمه عليكم و رفع النعمة.
لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ [١] بفتح التاء و اللام.
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اَللََّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهََا و إنكارهم إياها إضافتهم إياها إلى غير اللّه جلّ و عزّ و إشراكهم معه فيها غيره.
وَ يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً و الأمة القرن و الجماعة فدلّ بهذا على أنّ في كلّ قرن من يطيعه جلّ و عزّ، و لا يكون الشهيد إلاّ مطيعا. ثُمَّ لاََ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا في الاعتذار. و معنى لا يؤذن لهم في الاعتذار لا يقال لهم: اعتذروا بل يقال لهم: إن اعتذرتم لم يقبل منكم، و مثله وَ لاََ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات: ٣٦]أي لا يعتذرون اعتذارا ينتفع به.
[١] انظر البحر المحيط ٥/٥٠٨، و معاني الفراء ٢/١١٢.