إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩٠ - ١٨ شرح إعراب سورة الكهف
ثُمَّ بَعَثْنََاهُمْ أي أيقظناهم من نومهم لنعلم. أَيُّ اَلْحِزْبَيْنِ أَحْصىََ و قد علم اللّه ذلك فمن أحسن ما قيل فيه أن معناه التوقيف، كما تقول لمن أتى بباطل: هات برهانك و بينه حتّى أعلم أنك صادق، و قيل هذا علم الشهادة. و الحزبان أصحاب الكهف، و القوم الذين كانوا أحياء في وقت بعث أصحاب الكهف و أَيُّ مبتدأ و أَحْصىََ خبره.
أَمَداً منصوب عند الفراء [١] من جهتين: إحداهما التفسير، و الأخرى بلبثهم أي بلبثهم أمدا. قال أبو جعفر: و الجهة الأولى أولى؛ لأن المعنى: عليها، فإن قال قائل:
كيف جاز التفريق بين أحصى و أمدا؟و قولك: مرّ بنا عشرون اليوم رجلا قبيح، فالجواب أنّ هذا أقوى من عشرين لأن فيه معنى الفعل.
اَلْفِتْيَةُ جمع فتى في أقل العدد، و لا يقاس عليه و الكثير فتيان.
وَ رَبَطْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ أي شددناها حتّى قالوا بين يدي الكفار رَبُّنََا رَبُّ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلََهاً لَقَدْ قُلْنََا إِذاً شَطَطاً مصدر، و حقيقته قول شطط، و يجوز أن يكون مفعولا للقول.
وَ إِذِ اِعْتَزَلْتُمُوهُمْ و التقدير: اذكروا إذا اعتزلتموهم. هذا قول بعض الفتية لبعض وَ مََا يَعْبُدُونَ في موضع نصب أي و اعتزلتم ما يعبدون فلم يعبدوه إِلاَّ اَللََّهَ استثناء فَأْوُوا إِلَى اَلْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ جواب الأمر وَ يُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً زعم الأصمعي أنه لا يعرف في كلام العرب إلاّ مرفقا بكسر الميم في الأمر و في اليد و في كل شيء.
و زعم الكسائي و الفراء [٢] أن اللغة الفصيحة كسر الميم، و أن الفتح جائز. قال الفراء:
و كأنّ الذين فتحوا أرادوا أن يفرقوا بينه و بين مرفق الإنسان، و قد يفتحان جميعا. فزعم الأخفش سعيد أنّ فيه ثلاث لغات جيدة مرفق و مرفق و مرفق. فمن قال: مرفق جعله مما ينتقل و يعمل به، مثل مقطع، و من قال: مرفق جعله كمسجد؛ لأنه من رفق يرفق كسجد يسجد، و من قال: مرفق جعله بمعنى الرفق.
[١] انظر معاني الفراء ٢/١٣٦، و البحر المحيط ٦/١٠٠.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/١٣٦.