إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٤ - ٧ شرح إعراب سورة الأعراف
لما نودوا به فلا يكون لها موضع تِلْكُمُ اَلْجَنَّةُ ابتداء و خبر.
وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ تميل من أجل الراء لأنها مخفوضة و هي بمنزلة حرفين و يجوز التفخيم. أَنْ قَدْ وَجَدْنََا مثل «أن تلكم» . فَهَلْ وَجَدْتُمْ مََا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا مفعولان. قََالُوا نَعَمْ و قرأ الأعمش و الكسائي قََالُوا نَعَمْ [١] بكسر العين و يجوز على هذه اللغة إسكان العين. فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ هذه قراءة أبي عمرو و عاصم و نافع. و قرأ ابن كثير و حمزة و الكسائي أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ [٢] أَنْ في موضع نصب على القراءتين و يجوز في المخففة أن لا يكون لها موضع و تكون مفسرة و حكى أبو عبيد أن الأعمش قرأ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ و حكى عصمة عن الأعمش أنه قرأ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ [٣] بكسر الهمزة فهذا على إضمار القول كما قرأ الكوفيون فناداه الملائكة و هو قائم يصلّي في المحراب إنّ اللّه .
اَلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ في موضع خفض نعت للظالمين و يجوز الرفع و النصب على إضمار.
وَ بَيْنَهُمََا حِجََابٌ و هو السّور الذي ذكره اللّه جلّ و عزّ. وَ عَلَى اَلْأَعْرََافِ رِجََالٌ أي و على أعراف السّور و هي شرفه و منه عرف الفرس، و قد تكلّم العلماء في أصحاب الأعراف فقال قوم: هم ملائكة، و قيل: هم قوم استوت حسناتهم و سيّئاتهم، و من أحسن ما قيل فيه أنّ أصحاب الأعراف عدول القيامة و هم الشهداء من كل أمة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم فهم على السّور بين الجنة و النار و قال جلّ و عزّ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمََاهُمْ وَ نََادَوْا أَصْحََابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ أي سلمتم من العقوبة لَمْ يَدْخُلُوهََا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ أي لم يدخل الجنة أصحاب الأعراف أي لم يدخلوها بعد، و هم يطمعون على هذا التأويل و هم يعلمون أنّهم يدخلونها، و ذلك معروف في اللغة أن يكون طمع بمعنى علم.
[١] انظر تيسير الداني ٩١.
[٢] انظر تيسير الداني ٩١، و البحر المحيط ٤/٣٠٣.
[٣] انظر البحر المحيط ٤/٣٠٣.