إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٧٥ - ١٧ شرح إعراب سورة الإسراء
يقولون: سبحانك و بحمدك. وَ تَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاََّ قَلِيلاً قيل: إنّهم إنما ظنّوا هذا بعد الحقيقة التي لا بدّ للخلق منها.
وَ قُلْ لِعِبََادِي يَقُولُوا اَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ أي المقالة التي هي أحسن. قال المازني: المعنى:
قل لعبادي قولوا يقولوا إنّ الشيطان ينزغ بينهم أي يحرّض الكافرين على المؤمنين.
قُلِ اُدْعُوا اَلَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ في الكلام حذف دلّ عليه ما بعده، و التقدير: قل ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهتكم من دون اللّه فليكشفوا عنكم الضّرّ و ليحوّلوكم من الضيق و الشدّة إلى السّعة و دلّ على هذا فَلاََ يَمْلِكُونَ كَشْفَ اَلضُّرِّ عَنْكُمْ وَ لاََ تَحْوِيلاً أي لن يحوّلوكم من الضيق و الشدة إلى السعة و الخصب.
أُولََئِكَ مبتدأ. اَلَّذِينَ يَدْعُونَ من نعته، و الخبر يَبْتَغُونَ إِلىََ رَبِّهِمُ اَلْوَسِيلَةَ و في قراءة ابن مسعود ; أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ [١] لأن قبله قل ادعوا، و التقدير:
يبتغون الوسيلة إلى ربهم ينظرون. أَيُّهُمْ أَقْرَبُ فيتوسّلون: و الفرق بين هؤلاء و بين من توسّل بعبادة المسيح ٧ و غيره أن هؤلاء توسلوا و هم موحّدون و أولئك توسلوا بعبادة غير اللّه جلّ و عزّ فكفروا و أَيُّهُمْ رفع بالابتداء و أَقْرَبُ خبره، و يجوز أن يكون «أيّهم» بدلا من الواو و يكون بمعنى الذي، و التقدير يبتغي الذي هو أقرب الوسيلة و أضمرت «هو» و سيبويه [٢] يجعل أيّا على هذا التقدير مبنيّة. و هو قول مردود و سنذكر ما فيه إن شاء اللّه [٣] . و الذين يدعون من كان مطيعا للّه جلّ و عزّ، و التقدير: يدعونهم آلهة، و في الآية قول آخر يكون متصلا بقوله جلّ و عزّ و لقد فضّلنا بعض النبيين على بعض أولئك الذين يدعون أي أولئك النبيون الذين يدعون اللّه جلّ و عزّ يَبْتَغُونَ إِلىََ رَبِّهِمُ اَلْوَسِيلَةَ قال عطاء: أي القربة. قال أبو إسحاق: الوسيلة و السؤال و الطلبة واحد. وَ يَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَ يَخََافُونَ عَذََابَهُ أي الذين يعبدونهم المطيعون يرجون رحمته و يخافون عذابه على الجواب الأول.
[١] انظر البحر المحيط ٦/٥٠.
[٢] انظر الكتاب ٢/٤٢٠.
[٣] انظر إعراب الآية ٦٩-سورة مريم.