إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٩٤ - ٨ شرح إعراب سورة الأنفال
و قراءة أهل الكوفة مُوهِنُ كَيْدِ اَلْكََافِرِينَ [١] و في التشديد معنى المبالغة، و روي عن الحسن مُوهِنُ كَيْدِ اَلْكََافِرِينَ بالإضافة و التخفيف. و المعنى أنّ اللّه جلّ و عزّ يلقي في قلوبهم الرّعب حتى يتشتّتوا أو يتفرق جمعهم.
إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جََاءَكُمُ اَلْفَتْحُ في معناه ثلاثة أقوال: يكون مخاطبة للكفار لأنهم قالوا: اللّهمّ انصر أحبّ الفئتين إليك. وَ إِنْ تَنْتَهُوا أي عن الكفر. وَ إِنْ تَعُودُوا إلى هذا القول. نَعُدْ إلى نصر المؤمنين. و قيل: إن تستفتحوا مخاطبة للمؤمنين أي تستنصروا فقد جاءكم النصر و كذا «و إن تنتهوا» أي و إن تنتهوا عن مثل ما فعلتموه من أخذ الغنائم و الأسرى قبل الإذن. فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ و إن تعودوا إلى مثل ذلك نعد إلى توبيخكم كما قال جلّ و عزّ لَوْ لاََ كِتََابٌ مِنَ اَللََّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمََا أَخَذْتُمْ عَذََابٌ عَظِيمٌ [الأنفال: ٦٨]، و القول الثالث أن يكون أن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح للمؤمنين و ما بعده للكفّار وَ أَنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ أي مع المؤمنين المطيعين و فتح (أنّ) بمعنى و لأنّ اللّه، و التقدير لكثرتها و أنّ اللّه، و «أنّ» في موضع نصب على هذا و قيل: هي عطف على «و أن اللّه موهّن» و الكسر على الاستئناف.
ابتداء و خبر في موضع الحال و المعنى و أنتم تسمعون ما يتلى عليكم من الحجج و البراهين.
وَ لاََ تَكُونُوا كَالَّذِينَ الكاف في موضع نصب على الظرف و خبر كان يكون سَمِعْنََا بمعنى قبلنا كما يقال: سمع اللّه لمن حمده، و يكون من سماع الأذن، و يكون بمعنى و هم لا يشعرون و هم لا يتدبّرون ما سمعوا و لا يفكّرون فيه فهم بمنزلة من لم يسمع.
إِنَّ شَرَّ اَلدَّوَابِّ و الأصل أشرّ حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال و كذا «خير» الأصل فيها أخير، اَلصُّمُّ اَلْبُكْمُ اَلَّذِينَ لاََ يَعْقِلُونَ خبر «إنّ» و نعت.
[١] انظر البحر المحيط ٤/٤٧٣، و تيسير الداني ٩٥.