إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٤ - ١١ شرح إعراب سورة هود ع
و قرأ الأعمش و حمزة و الكسائي وَ أَمَّا اَلَّذِينَ سُعِدُوا بضم السين، و قال أبو عمرو:
و الدليل على أنه سعدوا أن الأول شقوا و لم يقل: أشقوا قال أبو جعفر: رأيت علي بن سليمان يتعجّب من قراءة الكسائي سُعِدُوا مع علمه بالعربية إذ كان هذا لحنا لا يجوز لأنه إنما يقال: سعد فلان و أسعده اللّه جلّ و عزّ فأسعد مثل أمرض و إنما احتجّ الكسائي بقولهم: مسعود و لا حجّة له فيه لأنه يقال: مكان مسعود فيه ثم يحذف فيه و يسمّى به و احتجّ بقول العرب: فغرفاه و فغرفوه، و كذا شحاه [١] و سار الدابة و سرته و نزحت البئر و نزحتها و جبر العظم و جبرته، و ذا لا يقاس عليه إنما ينطق منه بما نطقت به العرب.
قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: لو قال لنا قائل: كيف تنطقون بالمتعدّي من فغرفوه؟ما قلنا إلاّ أفغرت فاه، و هذا الذي قال حسن و يكون فغرفاه ليس بمتعدّي ذلك و لكنها لغة على حدة. عَطََاءً اسم للمصدر غَيْرَ مَجْذُوذٍ من نعته يقال: جذّه و حذّه كما قال: [الطويل] ٢٢٢-
تجذّ السّلوقيّ المضاعف نسجه # و يوقدن بالصّفّاح نار الحباحب [٢]
فَلاََ تَكُ في موضع جزم بالنهي و حذف النون لكثرة الاستعمال. و أحسن ما قيل في معناه: قل لكل من شكّ فَلاََ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمََّا يَعْبُدُ هََؤُلاََءِ إنّ اللّه جلّ و عزّ ما أمرهم به و إنما يعبدونها كما كان آباؤهم يفعلون تقليدا لهم.
وَ لَوْ لاََ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ و الكلمة أنّ اللّه جلّ و عزّ حكم أن يؤخّرهم إلى يوم القيامة لما علم من الصلاح في ذلك. و لو لا ذلك لقضي بينهم
[١] شحا يشحو الرجل: فتح فاه.
[٢] الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٤٦ «تقدّ السلوقيّ.. و توقد» ، و لسان العرب (حجب) و (صفح) و (سلق) ، و مقاييس اللغة ٢/٢٨، و التنبيه و الإيضاح ١/٥٨، و مجمل اللغة ٢/٢٨، و كتاب العين ٥/ ٧٧، و تهذيب اللغة ٤/٢٥٧، و جمهرة اللغة ١٧٤، و بلا نسبة في كتاب العين ٣/١٢٢، و جمهرة اللغة ٨٥١، و تاج العروس (حبب) و (صفح) و (سلق) .